فتح الله الصائغ الحلبي

26

رحلة فتح الله الصائغ الحلبي

ونحن نعلم أننا من جراء هذا التصرف بنص الكتاب قد نتعرض لنقد الذين يحرصون على الأمانة اللفظية ، مع أن تصرفنا بقي محصورا في نطاق اللغة والنحو وبذلنا ما في وسعنا لنحافظ على ألفاظ المؤلف وتعابيره بعد ردها إلى الفصحى . وجوابنا أن لولا هذا التصرف لصعب جدا نشر هذه المخطوطة . ونحن لم نقم بهذا العمل الشاق الدقيق إلا ليصبح كتاب الصايغ سهل القراءة ، على متناول يد كل ناطق بالضاد ، ولو بقي على علاته لاستفاد منه خاصة الحلبيون وعلماء اللهجات وقد راعينا حقوق هذه الفئة من الناس ، إذ ذكرنا في الهوامش كل ما له صلة باللهجة العامية ، كما أفردنا فهرسا للكلمات الفنية والأجنبية مع شرحها ، وفهارس للأعلام والأماكن والقبائل . وعلى ذكر أسماء الأعلام لا يسعنا إلا أن نردد ما كتبناه في مقدمة « بغية المستفيد » من صعوبة ضبطها ، إذ ليس لها من قاعدة ، وقد أهمل المؤلفون المعاصرون هذه الناحية ، فنكاد لا نجد أسما مضبوطا في « معجم القبائل القديمة والحديثة » لعمر كحّالة ، أو في « عشائر الشام » لوصفي زكريّا . ولكن دقة اللغات الأوروبية لا تسمح للمؤلف أو المحقق أن يختار من الأمرين ما هو أسهل عليه ، ولا بدّ من ضبط صحيح ، إذ عليه أن يكتب جميع الحروف الصوتية والصامتة « 22 » . * * * يقول المثل الحلبي : « أعرج حلب وصل إلى الهند » . وقد حقق فتح اللّه الصايغ هذا القول السائر أو يكاد لأنه كان صحيح القدمين . ولكنه زاد عليه إذ ابتدأ برحلته وهو في العشرين من عمره ، ووصل إلى الهند عبر الصحراء ، بعد أن قطع بادية الشام واجتاز مفاوز العراق وإيران ، تم ذهب إلى الدرعية عاصمة الوهّابيين ، ووصف بدقة كل ما شاهده ، وأبقى لنا مذكراته التي تعد بحق من التراث القومي السوري العربي .

--> ( 22 ) أما معجم القبائل المملكة العربية السعودية للشيخ حمد الجاسر ، فإنه مضبوط ومشكل طبق المرام ، انظر هامش رقم 1 .