فتح الله الصائغ الحلبي

24

رحلة فتح الله الصائغ الحلبي

ونراه يتحدث عن البدو وأحوالهم بدقة ومعرفة وسعة اطلاع لا تتأتى إلا لرجل عاش معهم ردحا من الزمن . المخطوطة قد خلط الذين ترجموا للصائغ بين مذكراته التي نقوم بنشرها اليوم ومؤلفه الآخر الموسوم « بكتاب المقترب في حوادث الحضر والعرب » . ويوجد من هذا الكتاب عدة نسخ ، الواحدة منها في باريس ، تحت رقم 1685 عربي ، ولعلها بخط المؤلف . أما قصة رحلته فلا يوجد منها إلا نسخة واحدة في العالم ، وهي التي اشتراها لامرتين ومحفوظة أيضا في المكتبة الوطنية بباريس ، قسم المخطوطات العربية ، تحت رقم 2298 . وتحوي هذه المخطوطة على مئة وتسع وعشرين ورقة أي على مئتين وست وخمسين صفحة ، بقياس 15 * 5 ر 21 ، في كل منها نحو ثلاثة وعشرين سطرا . إلا أن الورقة 2 / 114 ونصف الورقة 2 / 116 والورقة 117 و 118 و 2 / 119 بقيت بيضاء . والخط غير جميل ولكنه سهل القراءة نسبيا . غير أنه شديد الرصّ ، إلا في الورقات الأخيرة من الكتاب ، واعتبارا من الورقة رقم 119 . وبسبب هذا الرص الشديد لم يبق في الصفحة إلا هامش ضيق جدا . ولذا عند تجليد المخطوطة ، دخل عدد من الكلمات في جلد الكتاب وكذلك بعض العبارات المضافة في الهوامش ، فصعبت بسبب ذلك قراءة المذكرات . لغة المؤلف إلا أن الصعوبة الكبرى متأتية من لغة المؤلف لأنه يكتب بلغة هي أقرب إلى اللهجة الحلبية منها إلى العربية الفصحى ، ومع ذلك إننا نجد في مذكراته عددا من التعابير الإسلامية والآيات القرآنية لحن فيها الصايغ ، ونراه يحاول أن يفصح ولكنه لا يراعي مبادئ الإعراب فيقع في أغلاط نحوية ولغوية لا حصر لها . وعلاوة على ذلك أنه كثيرا ما يبدل حروفا بحروف ويخلط بين المضخمة واللينة فتصبح