أبو عبد الله العبدري
48
رحلة العبدري
للظّمان بلالة « 1 » . وقد شاهدت جمعا من الحجّاج ينيفون على الألف وردوها ، ووقفوا إلى ملكها « 2 » فأعطاهم دينارا واحدا ! وأغرب من هذا ما شاهدته [ 6 / ب ] من منصور صاحب مليّكش « 3 » ، وهو أنّ جماعة من الحجّاج نحو العشرين ، وقفوا إليه في محلّته عند بيته ، فكلّموه في عشائهم فرحّب بهم واحتفل في السّلام عليهم ، ثمّ أخذ ينادي : يا أهل الدّوّار « 4 » ، هؤلاء ضيفان اللّه ، من يحمل منهم إلى بيته واحدا ؟ ! وجعل يكرّر ذلك كما يصنع المدرون [ أهل المدر ] « 5 » ، فلمّا لم يجبه أحد ولّى عنهم ، ووراءه جمع كثيف من الفرسان ، وهو سلطان تلك النّواحي . وتلمسان مدينة كبيرة ، سهليّة جبليّة ، جميلة المنظر ، مقسومة باثنتين بينهما سور ، ولها جامع عجيب « 6 » مليح متّسع ، وبها أسواق قائمة ، وأهلها ذوو ليانة ولا بأس بأخلاقهم . وبظاهرها في سند الجبل موضع يعرف بالعبّاد « 7 » ، وهو مدفن الصّالحين وأهل الخير ، وبه مزارات كثيرة ، ومن أعظمها وأشهرها
--> ( 1 ) - البلالة : الماء . ( 2 ) - كان أبو سعيد عثمان بن يغمراس بن زيان ملك تلمسان بين سنتي ( 681 - 703 ه ) . انظر تاريخ الجزائر العام : 2 / 73 . ( 3 ) - مليكش : قبيل من صنهاجة كانت له إيالة ببسيط متيجة قضى عليها بنو مرين لما استولوا على المغرب الأوسط ( الذيل والتكملة 8 / 271 حاشية رقم 350 ) . ( 4 ) - الدوّار لفظة تطلق في المغرب عند الرّحل ، حيث يضربون خيامهم على صورة مستديرة ، ثمّ عمّمت اللفظة فصارت تطلق على القرية . ( حاشية الفاسي على المطبوع : 11 ) . ( 5 ) - زيادة من ت و : ط وأهل المدر سكّان البيوت المبنية خلاف أهل الوبر وهم سكان الخيام . ( 6 ) - ليست في ط . ( 7 ) - العبّاد : قرية على نحو ميل جنوب تلمسان ، فيها قبور الأولياء التّلمسانيين ، وكانت قرية كبيرة ذات مساجد ومدارس وخانات ، ثمّ تراجعت عمارتها حتّى اضمحلّت . انظر وصف إفريقيا 2 / 180 .