أبو عبد الله العبدري
28
رحلة العبدري
وبعد : فإنّي قاصد بعد استخارة اللّه سبحانه . إلى تقييد ما أمكن تقييده ، ورسم ما تيسّر رسمه وتسويده ، « 1 » ممّا سما إليه النّاظر المطرق ، في خبر الرّحلة إلى بلاد المشرق ، من ذكر بعض أوصاف البلدان ، وأحوال من بها من القطّان ، حسبما أدركه الحسّ والعيان ، وقام عليه بالمشاهدة شاهد البرهان ، من غير تورية ولا تلويح ، ولا تقبيح حسن ولا تحسين قبيح ، بلفظ قاصد لا يحجم معرّدا ، « 2 » ولا يجمح فيتعدّى المدى ، مسطّرا لما رأيته بالعيان ، ومقرّرا له بأوضح بيان ، حتّى يكون السّامع لذلك كالمبصر ، وتلحق فيه السّبّابة « 3 » الخنصر ، فتشفى [ به ] « 4 » نفس المتطلّع « 5 » المتشوّف ، ويقف منه على بغيته السّائل المتعرّف . وأذكر مع ذلك ما « 6 » استفدته من خبر ، أو أنشدته من درر ، ما أنظم في أوراق « 7 » متبدّده ، وأعقل بعقال الخطّ متشرّده ، وأثبت في خلال ذلك من نظمي ما يتغلغل إليه الكلام ، أو تجنح إلى تحصيله ضوامر « 8 » الأقلام ، وأضيف إلى ذلك ما يضطرّ إليه التّبيان ، « 9 » فيما قصّر فيه العيان ، من نبذ مذكورة ، ونتف مشهورة ، ونكت مرسومة [ 1 / ب ] في الكتب مسطورة ، تتميما لغرض التّقييد ، وتعميما لأرب المستفيد ، حتّى يكون التأليف في بابه مغنيا ، وعن الافتقار إلى غيره مستغنيا ، مثبتا في كلّ رسم بعض الأحاديث
--> ( 1 ) - في ط : تسديده . ( 2 ) - في الأصل : مفردا ، وهو تحريف . والتعريد : الفرار . ( 3 ) - في ت : به بالسبابة . ( 4 ) - زيادة من ت وط . ( 5 ) - في ت : المتطالع . ( 6 ) - في ت وط : مما . ( 7 ) - في ت وط : ما أضم في الأوراق . ( 8 ) - في ت : ضوار ، وهو تحريف . ( 9 ) - في ت وط : البيان .