ج او هابنسترايت ( تعريب : ناصر الدين سعيدوني )

64

رحلة العالم الألماني

للبايليك لدعوتهم سكان الريف إلى الخضوع وعدم العصيان ، وفي هذا المكان حصلت على أول الحيوانات خلال رحلتي ، فقد قدم لي الآغا هدية تتمثل في حيرم ( bubade ) أو بقر وحش ( Le bacheraraach ) صغير كان قد أعطاه له المرابط ، وهو حيوان أشبه بالأيل إلا أن له قرون غزالة ، وقد يبلغ حجمه عند اكتمال نموه حجم البقرة وهو يعيش في الصحراء حيث لا يمكن القبض عليه إلا عندما يكون صغيرا ، وقد اشتريت بعض الماعز لتغذيته من حليبها لأنه لا يزال في طور الرضاعة في 4 ماي وصلنا إلى مواطن قبيلة وأمري ، ولم نر هناك شيئا يلفت الانتباه سوى طريقة تطبيق الأحكام حسب الأسلوب التركي ، فقد جرت معاقبة أحد أعيان العرب ضربا بالعصا للاشتباه في سلوكه ، وهذه العقوبة تسلط عادة لأقل إهانة قد تصدر من أي شخص ، فقد يعاقب بمائة ضربة عصا رجال القبائل الذين لا يقومون بتقديم الزاد المطلوب منهم توفيره للمحلة عندما تحط رحالها بأرضهم « 1 » . [ التعرف على المدية والجهات القريبة منها ] وفي 5 ماي وصلنا إلى المدية « 2 » ، فاستقبل الآغا عند حلوله بها بثلاث

--> ( 1 ) تعرف عادة تقديم الزاد والتكفل بضيافة فرق الجند ب " ضيفة المحلة " ، وهي تعتبر من الواجبات التي يلزم بها سكان الريف ويحرص على القيام بها شيوخ القبائل عندما تحط المحلة رحالها عندهم ، بحيث يتعرض من يحاول التهرب من أدائها إلى العقاب والتغريم ؛ ولهذا كانت أغلب القبائل تسارع إلى تقديم ما يتوجب عليها من جباية ورسوم حتى تتجنب توجه المحلة نحوها والنزول بأراضيها وبالتالي التكفل بضيافتها . أنظر : ناصر الدين سعيدوني ، دراسات تاريخية في الملكية والوقف والجباية ، بيروت ، دار الغرب الإسلامي ، 2001 ، ص ص . 306 و 342 - 343 . ( 2 ) مدينة المدية مركز مقاطعة التيطري ، تقع على بعد 90 كلم جنوب جنوب غرب مدينة الجزائر . يعود تأسيس المدية إلى الأمير بولكين بن زيري ( 340 ه / 960 م ) ، وأصبحت ضمن أملاك الموحدين ثم الزيانيين ، وخضعت فترة لحكم المرينيين ، وخضعت للأخوين عروج وخير الدين بربروسة سنة 1517 ، وجعل منها حسن بن خير الدين عاصمة مركز مقاطعة بايليك التيطري عندما أحدث نظام المقاطعات ( البايليكات ) سنة 1565 ، وكان