ج او هابنسترايت ( تعريب : ناصر الدين سعيدوني )
65
رحلة العالم الألماني
طلقات مدفع تعبيرا عن الترحيب به ، والمدية هي مدينة بها حصن بني على نتوء صخري ليسهل الدفاع عنها ضد القبائل العربية ، ويشهد على تاريخها القديم وجود حنايا مياه رومانية جميلة لا تزال تؤدي الغرض من بنائها حتى اليوم ، فعن طريقها ينقل الماء إلى المدينة من الجبل المجاور ، وهذا ما حافظ على هذه العينة من آثارها القديمة حتى الوقت الحاضر وحال دون تخريبها ، فلولا الحاجة إلى هذه الخدمات التي تقدمها هذه الحنايا لكانت معالمها قد تهدمت وتحولت إلى أنقاض منذ عهد بعيد لعدم اكتراث السكان بهذه الآثار . ولم يفتني رسمها كباقي المعالم التي صادفتني في سفري ، وكنت في كل هذه المناسبات التي أقوم فيها برسم هذه المناظر ألتزم الحيطة لأن السكان ينظرون إلى كل من يقوم بذلك وكأنه جاسوس أو خائن ، فضلا على أن هناك دوافع أخرى تدعوني للحذر بل قد تسبب لي قلقا وخوفا ، فقد أصبحت أنا ومرافقي في سفري هذا موضع شبهة نظرا للاستعدادات الإسبانية للهجوم على الجزائر ؛ وأصبح السكان هنا ينظرون إلينا وكأننا قدمنا إلى البلد لاستطلاع أوضاعه ، وهذا ما جعلني أعتقد أن الدليل الذي كان يصاحبنا هنا والذي هو أحد قضاة أوطان التيطري لم يوضع في خدمتنا إلا بغرض مراقبتنا والاطلاع على نشاطنا ، إذ ليس هناك داع لأن يرافقنا أحد ما دمنا مصاحبين للمحلة وتحت حماية الآغا . مدينة المدية مشهورة جدا بآبارها الكثيرة التي تتميز بمياهها النوعية ، وهذا شيء نادر في تلك الجهات ، وقد كان هذا الماء موضع اهتمامنا منذ وصولنا ، فأخذنا من كل بئر كمية مختلفة من الماء لتحليلها ومعرفة خصائصها ، وأثناء ذلك علمت أن هناك رجل دين صالح ( ولي أو مرابط ) يقيم على بعد مسافة يوم من المدية عنده نعامة ، فأعلمت الآغا بذلك فأرسل في
--> آخر بآيات المدية الباي مصطفى بومزراق الذي عرف بمقاومته للفرنسيين الذين استولوا على المدية سنة 1831 وجعلوها إحدى مراكزهم الإدارية منذ سنة 1840 .