ج او هابنسترايت ( تعريب : ناصر الدين سعيدوني )
50
رحلة العالم الألماني
الأشخاص الذين لا تضطرهم أشغالهم للبقاء في المدينة قضاء الصيف في المنازل الريفية ، حيث الطرقات تحف بها أشجار الزيتون غير المنتجة فهي ليست كزيتون البروفانس ، إنما تركت على حالتها الطبيعية ولم تقلم ولم يعتن بها ويتخللها نبات الصبار الذي ينموبكثرة ويبلغ ارتفاعا كبيرا ويتخذ الفقراء من ثماره غذاء لهم . كما توجد أيضا بفحص الجزائر أشجار النخيل لكنها غير مثمرة وإن أعطت تمرا فهو بدون نواة ، ومن الراجح أن ذلك يعود إلى نقص الحرارة الذي لا يساعد على اكتمال نمو العراجين التي تحملها ، وأما جمارها أو براعمها فتنموبكميات كبيرة ومذاقها لذيذ جدا ، ويتخذ منها السكان غذاء لهم . وعلى طول المسالك الريفية بضواحي الجزائر ينمو أيضا نوع من شجر الصبار الضخم أو بالأحرى شجر الأغاف ( agave ) وصبار سيكوتران ( I'aloe ? s sucotrin ) ، فالأول يخرج برعما طوله عشرون قدما وتتفرع منه غصون جميلة مما يشكل منظرا بهيجا للعين ، وشجيرات القطلب ( arbousier ) والتوت منتشرة بكثرة وهي تحمل ثمارها في هذا الفصل . أما الكروم التي يزرعها المسيحيون في حدائقهم فعنبها من النوع الجيد واللذيذ ، والأتراك يحولونه إلى زبيب ، أو يعالجونه بالنار ليستخرجون منه مشروبا روحيا ذا طعم طيب يتناولونه كشراب بجانب الشراب العادي المعروف عندهم . [ ملاحظات حول نباتات وحيوانات مملكة الجزائر ] وأراضي الجزائر صالحة جدا لزراعة الحنطة ، وسكان سهل متيجة الجميل وعرب بايليك وهران يزودون مخازن الداي بهذا المنتوج ، ليقوم هو ببيعه للأجانب الذين أصبحوا بفعل هذه المبادلات من كبار التجار بفرنسا وإسبانيا وجبل طارق . إن رطوبة الشتاء التي تتعمق كثيرا في التربة تعوض انقطاع المطر الذي يصبح نادرا جدا منذ شهر أبريل وحتى شهر أكتوبر ، فالزهور والنباتات التي شاهدناها في هذا الفصل ساعدت على نموها رطوبة الأرض ، فهي لا تظهر على الأرض إلا مع نهاية شهر ماي ، وعندها تجف سريعا بفعل الحرارة الشديدة .