محمد بن عبد الله الصفار

73

رحلة الصفار إلى فرنسا

السلطان . وتغدى الصفار بدار السيد الفاسي ، فكان من لطف الله به أنه لما صلى العصر وأراد الخروج ، استمهله صاحب الدار إلى أن فات وقت الهدية . فلما خرج الصفار من الدار ووصل إلى الصفارين ، وصله نبأ إلقاء القبض على القائد المذكور وعلى من كانوا معه ، فعاد للزاوية الفاسية من حينه بها محترما » « 1 » . وقد حاول الصفار ، في أثناء احتمائه بحرم الزاوية ، أن يتفاوض في إمكان إطلاق سراحه ، وربما تشفع له بعض معارفه في فاس وتدخلوا لصالحه لدى الجهاز المركزي للمخزن . ولا يستبعد أن يكون السلطان ما زال يذكر شخصيا أن الصفار هو كاتب الرحلة السفارية إلى فرنسا . ومهما كانت الأمور ، فقد سمح للصفار بمغادرة الضريح الذي احتمى به . ولم يكتف بغض النظر عن علاقاته الحميمة بعبد القادر أشعاش ، بل وجهت إليه الدعوة للالتحاق رأسا بحاشية السلطان « 2 » . أما مصير القائد أشعاش ، فقد كان أقل حظا من صاحبه . فبينما ظل الصفار آمنا على نفسه بحرم الزاوية ، زج بأشعاش ومعه كل أفراد أسرته في غيابات السجن . ثم صودرت كل ممتلكاتهم وبيعت ، لتعود مداخيلها إلى بيت المخزن . وتظل الأسباب التي أدت إلى خراب أسرة أشعاش غير واضحة بما فيه الكفاية . إلا أن المعطيات المفصلة المتعلقة بالممتلكات المصادرة كما نشرها محمد داود ، توحي بأن ثروة الأسرة

--> ( 1 ) تطوان ، 7 : 79 - 80 . كانت مقابر بعض الأولياء « حرما » يمكن أن يجد فيه المتابعون ملجأ آمنا لأنفسهم . غير أن هناك اختلافا بين المصادر في اختيار الصفار للضريح الذي احترم به . إذ يقول محمد داود بلجوئه إلى الزاوية الفاسية ، ويؤيده في ذلك ما هو وارد في التقييد المجهول . أما الرهوني ، فيعتقد أن الصفار قد فر لاجئا إلى ضريح مولاي إدريس ، وهو الحرم التقليدي المعروف في فاس . أما الزاوية الفاسية ، فهي المركز الديني لمؤسسها سيدي عبد القادر الفاسي ( المتوفى في 1680 ) ، وتوجد في حي القلقليين بفاس ، انظر : N . Cigar , Muhammad al - Qadiri's ? Nashr al - Mathani' : The Chronicles ( London , 1981 ) , p . 132 et note 7 ; Le ? vi provenc ? al , Les historiens , pp . 264 - 265 . أما الصفارين فهو حي صغير يتوسط قلب مدينة فاس قرب خزانة القرويين . والاسم مأخوذ عن الحرفيين الذين يصنعون هناك الأواني النحاسية وغيرها . ( 2 ) تطوان ، 7 : 79 . ويؤكد داود أن الوزير ابن إدريس كان مؤيدا لرسائل التشفع الموجهة إلى السلطان وساعد على إخراج محمد الصفار من المأزق .