محمد بن عبد الله الصفار

62

رحلة الصفار إلى فرنسا

خدمة مصالح فرنسا » « 1 » . فتحولت بذلك توقعات ليون روش إلى حقيقة ، إذ حدثت بالفعل ثورة داخل البلاط السلطاني ، وتمكنت فرنسا من تدعيم موقفها إلى ذلك الحين . فكتب القنصل البريطاني دراموند هاي بلهجة لا تخلو من الحسرة أنه : « لا يمر يوم واحد دون أن أسجل التراجع الحاصل لنفوذنا والتزايد الواضح لنفوذ الفرنسيين » « 2 » . ونظر المغاربة أيضا بعين الرضى إلى تلك السفارة ؛ فبعد عودة أشعاش ، قرر كيزو أن يرفع ضغوط بلاده عن السلطان ، ليترك أمامه حرية اختيار الطريقة التي يراها مناسبة لمعالجة قضية الأمير عبد القادر « 3 » . ونتيجة لحرمانه من المعونات المغربية ، لا يستبعد أن يكون المقاوم الجزائري قد قرر تسليم نفسه والذهاب إلى المنفى . غير أن

--> ( 1 ) 165 - 160 / 18 AAE / CPM ، دوشاستو إلى كيزو [ ؟ ] ، 12 فبراير 1847 . وذكر العروي أن بعض الأسر شرعت في الحصول على مبالغ مالية كبيرة ، فأصبحت بذلك « أو في حليف للمصالح الأوربية » ، انظر : History , p . 322 . وكانت أعمال الارتشاء من القبيل نفسه سارية المفعول في الإمبراطورية العثمانية منذ القرن الثامن عشر ، حيث أصبحت « شيئا مكملا لا يمكن العدول عنه عند إبرام كل الصفقات أو العمليات » . انظر : Thomas Naff , " Ottoman Diplomatic Relations with Europe in the Eighteenth Century : Patterns and Trends " , in Thomas Naff and Roger Owen , eds . , Studies in Eighteenth Century Islamic History ( Carbondale , 1977 ) , p . 95 . ( المعرب ) : ولم يستثن محمد الصفار من ذلك ، إذ نجده يتسلم من جون دراموند هاي ، النائب البريطاني ، مبلغا ماليا قيمته مائتا جنيه استرليني مكافأة له على موقفه المساند للمقترحات البريطانية أثناء المفاوضات الخاصة بمعاهدة 1856 . انظر : 72 / 99 . FO ، رسالة سرية من هاي إلى كلارندن ، طنجة ، 13 نونبر 1856 في كتابنا : المغرب وبريطانيا العظمى في القرن التاسع عشر ( 1856 - 1886 ) ، منشورات كلية الآداب بالرباط ، الطبعة الثانية 1997 ، ص . 122 . ( 2 ) 31 / 99 FO , Public Record Office ، هاي إلى بالمرستون ، 4 نونبر 1846 . ورد ذكرها عند فلورنوي : F . R . Flournoy , British Policy toward Morocco in the age of Palmerston ( Baltimore , 1935 ) , p . 116 . ( 3 ) 206 - 198 Guizot , France under Louis - Philippe , pp . . وقد اهتم الناصري في الجزء التاسع من كتابه الاستقصا بتسجيل مظاهر التلاشي المستمر للعلاقات بين السلطان والأمير عبد القادر ، إذ اتهم هذا الأخير ب « استفساد القبائل » ، ( ص . 50 ) ، وبأنه « رام الاستبداد بل والتملك على المغرب » ( ص . 56 ) . وتلقى المغاربة خبر القبض عليه في جو من الفرح والاغتباط ( ص . 58 ) .