محمد بن عبد الله الصفار
63
رحلة الصفار إلى فرنسا
هذا الانسجام في المصالح بين المغرب وفرنسا كان ظرفيا ، إذ أدت ثورة عام 1848 إلى محو كل آثاره بصفة تامة . وفي أعقاب ذلك ما لبثت الأطماع الأمبريالية أن برزت من جديد وبدرجة أقوى مما كانت عليه من قبل ، جعلت الدولتين تدخلان مرة أخرى في دوامة الصراع والمواجهة « 1 » . أما الفقيه محمد الصفار ، فبعد مدة قصيرة من عودته إلى تطوان ، فقد شرع في كتابة فصول رحلته . وربما كانت لديه نية كتابتها منذ البداية ، لأنه اتخذ كناشا سجل فيه كل المعطيات التي عاينها خلال مشاهدته اليومية . ومن المحتمل أيضا أن يكون أشعاش هو الذي أمره بذلك ، حتى يتمكن من تقديم تقرير مفصل ومكتوب عن الرحلة إلى السلطان مولاي عبد الرحمن . ومن الأمور الأكيدة التي لا يتسرب إليها أدنى شك ، هو أن أهم ما خلفته تلك السفارة من أثر حقيقي هو الرحلة في حد ذاتها . وإذا كان الزمن قد أسهم في نسيان اسم السفير ، وكذا في نسيان الهدف الذي وجهت السفارة من أجله ، فإن اسم كاتبها محمد الصفار ظل على العكس من ذلك ثابتا ، بل إنه سيظل كذلك على مر العصور لا محالة . الصفار وجوانب من حياته اسمه الكامل هو أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار ، أندلسي الأصل ، تطواني المولد « 2 » . أتى أجداده من مدينة جايين ( Jae ? n ) الأندلسية ، وكان والده يلقب
--> ( 1 ) يمكن العودة إلى ما مييج عن النتائج المترتبة على السفارة وعن تطورات العلاقات المغربية الفرنسية انظر : . 220 - 214 : 2 Mie ? ge , le Maroc ( 2 ) يعتبر كتاب تاريخ تطوان لمؤلفه محمد داود المصدر الأساسي لحياة محمد الصفار ، 7 : 78 - 98 . وقد استفدنا في هذه الدراسة من مصادر أخرى نذكر منها ما يلي : تقييد في ترجمة الوزير الصفار ، مجهول المؤلف ، ومحفوظ بالخزانة الحسنية تحت رقم 12419 ، سنشير إليه من الآن فصاعدا هكذا : التقييد المجهول ؛ أحمد الرهوني ، عمدة الراوين في تاريخ تطاوين ، 6 : 523 - 533 ، المكتبة العامة بتطوان ؛ العباس بن إبراهيم المراكشي ، الإعلام بمن حل مراكش وأغمات من الأعلام ، تحقيق ونشر عبد الوهاب ابن منصور ، 10 أجزاء ( الرباط ، 1974 - 1983 ) 7 : 34 - 35 ؛ محمد غريط ، فواصل الجمان في أنباء وزراء وكتاب الزمان ( فاس ، 1347 / 1928 ) ص . 70 - 71 .