محمد بن عبد الله الصفار

33

رحلة الصفار إلى فرنسا

ثم بدأت فرنسا تسعي في صنع السلام ، فكتب الجنرال بيجو ما يلي : « الآن يمكننا أن نكون كرماء دون أن نكون ضعفاء ، لأننا ضربناهم بقوة » « 1 » . وأدى إبرام اتفاقية طنجة في شتنبر / أيلول 1844 ، ومعاهدة لالة مغنية في شهر مارس / آذار اللاحق ، إلى تعزيز النجاح الذي حققه الفرنسيون ، في حين كان الثمن الذي دفعه السلطان مقابل كل ذلك غاليا جدا « 2 » . إذ كان عليه أن يوافق على قبول التعاون مع الفرنسيين في القبض على الأمير عبد القادر ، والدخول في مفاوضات لرسم حدود جديدة مع الجزائر . وبذلك وجد السلطان نفسه مرغما دفعة واحدة ، على التخلي عن معارضته للفرنسيين ، والتسليم بوجوده على التراب الجزائري ، وهو اعتراف حقيقي بواقع لم يكن موجودا من قبل . وفي غضون ذلك ، حاول المخزن أن يضع حدا للكارثة . وتؤكد الكتابات المعاصرة - حسب ما جاء عند محمد المنوني - على ما تميز به رجال المخزن المركزي والعلماء وقتئذ ، من تخبط في الحيرة وعجز عن التفكير السليم « 3 » . وترتب عن ذلك بروز اتجاهين اثنين : تمثل أولهما في النداء الموجه للقيام بالجهاد . والثاني ، في محاولة للبحث في النصوص التقليدية ، عن تفسيرات لفهم أسباب وقوع تلك الكارثة « 4 » . ويوحي كلا الاتجاهين ، على الأقل ، بوجود بعض من عناصر النخبة الذين

--> ( 1 ) ورد ذلك عند : Cosse ? - Brissac , Rapports , p . 96 . ( 2 ) يوجد نص هذه الاتفاقية والمعاهدة أعلاه في : H . M . P . de la Martinie ? re et N . Lacroix , Documents pour servir l'e ? tude du nord - ouest african , 4 vols . ( Alger , 1894 - 97 ) , 2 : 517 - 521 . ( 3 ) المنوني ، مظاهر 1 : 13 . ( 4 ) عبر عن الاتجاه الأول من خلال قصيدة تحميسية من نظم الوزير ابن إدريس مطلعها : يا أهل مغربنا حق النفير لكم * إلى الجهاد فما في الحق من غلط المنوني ، مظاهر 1 : 20 ؛ وأيضا : M . Lakhdar , La vie litte ? raire sous la dynastie ' Alawide ( Rabat , 1971 ) , pp . 316 - 317 , 327 - 335 . أما الاتجاه الثاني ، فيمكن تلمسه عبر تأليف وضعه أحد علماء فاس محمد بن عبد القادر الكيلاني المعروف بالفقيه الكردودي ، تحت عنوان : كشف الغمة ببيان أن حرب النظام حق على - -