محمد بن عبد الله الصفار
34
رحلة الصفار إلى فرنسا
حاولوا البحث من الداخل ، عن مرشد يرشدهم إلى الكيفية التي يجب أن تتم بها ردود الفعل على التهديدات الفرنسية القادمة من الجزائر . غير أن عناصر أخرى داخل الجهاز المخزني ، كانت ترى أن ذلك الاتجاه المستمد لعناصره من السلف ، لم يصبح ملائما لمستجدات العصر ، وأن الحاجة أصبحت ماسة للبحث عن معلومات ومعطيات جديدة . إن أبواب المخزن كانت ما تزال مفتوحة وقابلة لأن تتسرب منها بعض التصورات والأفكار الجديدة . ومنذ أواسط أربعينيات القرن التاسع عشر ، بدأ نوع من الرغبة في معرفة أحوال أوروبا ينتاب بعض العناصر القليلة ذات النفوذ داخل الجهاز المخزني . وإذا لم تكن قد صارت من دعاة الإصلاح بمعناه الدقيق ، فإنما أصبحت تتحمس إلى « البحث » و « المشاهدة والسماع » ( على حد تعبير الصفار ) لما يمكن للغرب أن يقدمه من أشياء جديدة « 1 » . ولعل هذا الفضول كان قد استمد وجوده من تقارير الرحالة الأوربيين والمغاربة وغيرهم من المسلمين ، الذين نقلوا أخبارا عن التحولات العلمية والتقنية العظمى التي تحدث في مختلف أرجاء أوروبا . بل لعله كان بسبب ظهور كتب الرحلات كرحلة المصري رفاعة الطهطاوي إلى باريز التي وجدت طريقها إلى مكتبة ابن إدريس وزير السلطان « 2 » ؛ بل الآكد أنه جاء نتيجة الهزيمة العسكرية . في بداية الأمر ، بدا أنه من الممكن الخلوص انطلاقا من هذه المصادر ، إلى أنها هي التي كانت وراء ظهور فكرة إرسال بعثة إلى أوروبا لمعاينة مظاهرها الحضارية . لكنها كانت فكرة مليئة بالتناقضات ومشحونة بكثير من مظاهر الريبة والشكوك . ومع ذلك ، تبين في نهاية المطاف أنها فكرة حان موعد إدخالها حيز التنفيذ .
--> - - هذه الأمة ، مخطوط بالخزانة العامة بالرباط ، تحت رقم 1281 D . نشر أيضا في المطبعة الحجرية بفاس ، دون تاريخ ، وذكره المنوني في كتابه مظاهر 1 : 13 - 15 . وأيضا عند العروي : A . Laroui , Les origines sociales et culturelles du nationalisme marocaine ( 1830 - 1912 ) ( Paris , 1977 ) , pp . 276 - 278 . ( 1 ) . Laroui , Origines , pp . 273 - 274 , 278 ( 2 ) عن هذه الإشارة إلى خزانة ابن إدريس ، انظر الصفحة 215 من المرجع المذكور في الهامش السابق رقم 16 . أما عن الطهطاوي ، فانظر الهامش رقم 127 فيما سيأتي .