محمد بن عبد الله الصفار

318

رحلة الصفار إلى فرنسا

يحدث مواجهة أكبر حجما مجد خلالها تجربته مرات عديدة . وتمثلت خلفيات رحلته في أحداث ووقائع أدت ، بشكل عميق ، إلى قلب التصور الذي كان لدى النخبة الحاكمة في المغرب عن قوتها إزاء الغرب رأسا على عقب . وفي الواقع ، كانت الرحلة في حد ذاتها جزءا من ذلك المجهود الذي استهدف القيام بمحاولة لتصحيح الخلل والتبصر بمعرفة الأسباب الكامنة وراء الإخفاقات . وقد تميز العصر الذي عاش فيه كاتب الرحلة بالقلق الذي انتاب المغاربة من قدرتهم على مواجهة الغرب المتحكم في جميع مقومات التفوق العسكري . كما تميز أيضا بوجود تخوفات كبيرة من وقع القضايا الخارجية وخطورة تأثيرها على الأحوال الداخلية لنظام اتسم بهشاشته . وكانت هذه القضايا العريضة مطروحة مسبقا قبل الرحلة . وقد ارتأت لجنة التحكيم أن كلا من تحقيق الرحلة ودراستها التي قامت بها الباحثة الأميركية سوزان ميللر ، وتعريب الدراسة والتحقيق بالعربية يستحقان بامتياز جائزة ابن بطوطة لتحقيق المخطوطات ، ويعتبر العمل الذي قاما به إثراء بينا للثقافة العربية . * النفحة المسكية في السفارة التركية 1589 علي بن محمد التمكروتي تحقيق وتقديم : محمد الصالحي اختارت لجنة التحكيم هذا النص لجائزة ابن بطوطة لتحقيق المخطوطات لتمتع تحقيقه بالشروط العلمية واستيفائه هذه الشروط باقتدار علمي . رحلة مرآوية ، يتقابل فيها السّفر واللغة . اللغة مرآة السّفر . والسّفر مرآة اللغة . لم يسع التمكروتي في سفارته ما بين المغرب والمشرق وهو مندوب السلطان المغربي أحمد المنصور الملقب بالذهبي ، للقاء السلطاني العثماني مراد الثاني ، إلى وضع ذاته في صلب رحلته ، ولا إلى جعل هذه الذات المرآة التي تنعكس عليها الجغرافيا والتمظهرات الثقافية العامّة من عمران وعادات . ولا سعى التمكروتي ، وهذا هو المدهش ، في هذه الرّحلة ، إلى اكتساب بطولة أو إعلاء شأن الذّات المغامرة . بل عكس كل ذلك سعى إلى تثبيت صورة الفقيه الملفّع بعباءة الأدب ، والأديب الملفّع