محمد بن عبد الله الصفار

319

رحلة الصفار إلى فرنسا

بعبارة الفقيه . وفي اعتقاد المحقق أنه نجح في ذلك . في هذه الرحلة يصف الرحالة مدينة القسطنطينية ، ومراسيم الاستقبال في القصر . وعلى رغم أن قلم التمكروتي يحرن إذ يشيح ببصره عن المكامن التي يمكن أن يقدح زنادها فينبعث منها المدهش والغريب مما شاهده في عاصمة الخلافة ، فإن نص رحلته يعتبر بامتياز وثيقة بالغة الأهمية عن سلطنتين وسلطانين وقصرين والطريق بينهما في القرن السادس عشر . ولعل وصف أهوال البحر من بين أميز ما دونه هذا الرحالة المولع باللغة والشعر والبيان . وكما يلاحظ المحقق فإن في مظنون التمكروتي أنه لا يمكن فهم الآني والآتي إلّا بالاتكاء على الماضي . الماضي هنا هو ذاكرة التمكروتي المحشوّة بالشّعر والحكمة والبلاغة المنمطة المسكوكة التي لا يبذل صاحبها أي جهد في تطويعها . كلّ ديدنه ومبتغاه أن يكشف عن علوّ كعبه في الاستظهار . * رحلة الأمير فخر الدين المعني الثاني إلى إيطاليا 1613 - 1618 م حققها وقدم لها : قاسم وهب تعد رحلة الأمير فخر الدين المعني الثاني من الوثائق النادرة في بابها ؛ فهي من أقدم المدوّنات العربية التي وصفت جوانب مهمة من مدنيّة أوروبا في مطلع القرن السابع عشر ، فبعض المدن التي زارها المعنى أو أقام فيها ضيفا على آل ميديتشي شهدت بدايات النهضة الأوربية الحديثة التي عمّت آثارها فيما بعد أرجاء المعمورة كافة ، وكانت إقامته ضيفا على آباء النهضة الأوروبية آل ميديتشي لخمس سنوات سببا في ما حاول إحداثه من نهضة في بلاد الشام . دفع ثمنها عنقه وعنق ولده . ولعل المثير أن الملاحظات المدونة في هذه الرحلة تجعلنا نكتشف أن التفاوت الحضاري بين العرب والغرب آنذاك لم يكن كبيرا ، بل ربما كان بوسع العرب تجاوزه لو لم يقم العثمانيون بقطع الطريق على بوادر التطورات الرامية إلى تأسيس نهضة عربية تستلهم نهضة الغرب ، أو تستفيد من بعض منجزاتها . ومما يزيد من أهمية هذه الرحلة أن صاحبها رجل دولة محنّك ، ومحارب لا يلين ؛ لم يتوان عن الوقوف في