محمد بن عبد الله الصفار
27
رحلة الصفار إلى فرنسا
تمهيد في يوم من أيام ربيع سنة 1846 ، وبعد أن عاد محمد الصفار من رحلته إلى فرنسا ، حمل القلم وشرع في الكتابة في جو مفعم بالروائح الزكية المنبعثة من الأزهار المتفتحة لأشجار البرتقال المنبثة في البساتين المحيطة بتطوان ، مسقط رأسه . وقد استعان في ذلك بحزمة ضخمة كانت أمامه تضمنت العديد من المعطيات التي تذكره بالناس والأماكن ، وبمختلف العجائب التي رآها أو سمع عنها خلال رحلته . وبعد أن دعا الله وطلب منه العون والتوفيق ، شرع بكامل الصبر والأناة في العمل ، وبدأ في تحرير انطباعاته على الورق بأسلوب ثابت هادئ ، معتمدا في ذلك على خبرته الطويلة في ميدان الكتابة . وعند بداية شهر شتنبر / أيلول ، حين بدأت أزهار الربيع اليانعة تتحول إلى دوائر ذهبية اللون ، كتب الصفار السطور الختامية لمخطوطته معبرا عن تلك الفرحة الكبيرة التي تهز الفرد كلما فرغ من عمل عسير وشاق بالعبارات التالية : « وهذا ما تيسر للعبد الضعيف جمعه مع تشويش البال وتزاحم الأشغال ، ولولا مساعدة من تجب إجابته وتتحتم طاعته ، لما كدت ولا قررت أن أفعل شيئا من ذلك » « 1 » . وتوحي هذه الكلمة الختامية ، إلى جانب السرعة التي حررت بها ، بأن الطلب الذي كان الصفار بصدد الاستجابة إليه ، نابع لا محالة من شخص السلطان نفسه . لماذا كان المولى عبد الرحمن - أمير المؤمنين وسليل نبي الله محمد صلى الله
--> ( 1 ) انظر الصفحات الأخيرة من نص الرحلة في نهاية هذا الكتاب .