محمد بن عبد الله الصفار

264

رحلة الصفار إلى فرنسا

مزية في صناعة أو تجارة أو زراعة أو غيرها ، أعطوه عليها العطاء الجزيل « 1 » . ومن جملة استنباطاتهم في تكثير الأموال ، أنهم استحدثوا كواغيد تطبع بطابع مخصوص من عند السلطان ، مع كتابة الحاصل فيها نقش وكتابة ، وجعلوها بمنزلة سكة الدراهم والدنانير . فمنها ورقة بألف ، وأخرى بخمسماية وأقل وأكثر . ففي ساعة واحدة يستخرجون ملاين عديدة ، وتروج عندهم هذه الكواغيد كما تروج السكة ، وقد يرغب فيها أكثر من السكة ، خصوصا المسافرين لخفة حملها ورواجها في كل مكان من سلطنتهم . فيدفع ذلك الكاغد لأول صيرفي يلقاه ويصرفه له بالريال أو غيره ويدفعه في ثمن ما يشتري ، وهكذا . وغالب تجاراتهم ومكاسبهم مشحون بالربى « 2 » . ومن ذلك البنكة التي هي من أعظم مكاسبهم . ومن ذلك أيضا وجه آخر يستعمله التجار فيما بينهم ، فيشتري الرجل من آخر سلعة بثمن معلوم ، ولا يدفع المشتري ثمنا ولا البائع سلعة ويضربون

--> ( 1 ) قارن مع جاء عند الطهطاوي في هذا الباب ، انظر : تخليص ، ص . 169 ؛ 179 . L'or , p ( 2 ) في الوقت الذي كانت فيه المناقشات جارية بين العلماء حول مشروعية الفائدة ، كان التجار المغاربة ، على أرض الواقع ، يقدمون سلفات مالية ويحصلون مقابلها على رأس المال بالإضافة إلى نسبة معينة من الفائدة . غير أن الفائدة كانت تؤدى دائما بطريقة غير مباشرة ، « على شكل مبيعات وهمية للسلع بثمن يقل بكثير عن قيمتها الحقيقية في السوق . . . أو بإعادة الأداء بمبالغ نقدية تختلف عن المبلغ الأصلي الذي تم اقتراضه » ، انظر : N . Cigar , " Socio - economic Structures " , p . 56 ; Maxime Rodinson , Islam and Capitalism ( New York , 1973 ) , p . 18 . وانظر أيضا مادة « ربا » في : SEI , s . v . " Riba " . ( المعرب ) : وحين حاول المغرب الحصول لأول مرة على قرض خارجي من بريطانيا في أعقاب حزب تطوان لتسديد الغرامة الحربية لفائدة إسبانيا ، وذلك في سنة 1861 ، اعتقد المفوضون المغاربة أنهم سيحصلون على السلف دون فائدة . لكن حين أفهمهم أصحاب مؤسسة القرض بأن تسديد الفائدة أمر حتمي ، فقد تم الاتفاق بين الجانبين على عدم الإشارة بصريح العبارة إلى تلك الفائدة في نص العقد ، لأنها حرام . على أن تضاف نسبة الفائدة اللازمة إلى رأس مال السلف دون التصريح بها ، انظر خالد بن الصغير ، المغرب وبريطانيا العظمى في القرن التاسع عشر ، 1856 - 1886 ، منشورات كلية الآداب بالرباط ، 1997 ، الطبعة الثانية ، ص . 193 - 203 .