محمد بن عبد الله الصفار

265

رحلة الصفار إلى فرنسا

لذالك أجلا . فإذا مضى الأجل ، ينظر ، فإن زادت تلك السلعة دفع البائع للمشتري تلك الزيادة ، وإن نقصت دفعها المشتري للبائع . وإن لم تزد ولم تنقص فلا له ولا عليه . وحيلهم وتدبيراتهم في ذلك لا تحصى ، واستنباطاتهم لا تستقصى . يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ « 1 » . وهذا ما تيسر للعبد الضعيف جمعه مع تشويش البال وتزاحم الأشغال . ولولا مساعدة من تجب إجابته وتتحتم طاعته ، لما كدت ولا قررت أن أفعل شيئا من ذلك ، لعلمي واعترافي بعجزي عن سلوك تلك المسالك . لاكن بركة الامتثال عادت على كنافة الفكر بالانتثال . وإني أعتذر من التقصير ، وأعترف بعدم التحرير ، وأستغفر الله مما جنته يداي ، وأبصرت هناك عيناي من المناكر الشنيعة ، وسمعته أذناي من الإشراك والكفريات الفظيعة ، ومن مخالطة أهل الضلال . وأسأله سبحانه الانتظام في سلك أهل الكمال ، وإن لم يكن لي ما لهم من صالح الأعمال ، وأن يميتنا على حسن الخاتمة بجاه عين الرحمة والواسطة في كل نعمة ، سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم وشرف وكرم ، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وذريته وأهل بيته وحزبه وأنصاره ، وأهل ملته وشريعته ومن في سلكهم انتظم ، آمين ، وءاخر دعوانا أن الحمد للّه ربّ العالمين . وكان الفراغ منه ، حادي عشر رمضان عام اثنين وستين ومايتين وألف « 2 » ، رزقنا الله خيره ووقانا ضيره .

--> ( 1 ) سورة الروم ، الآية 6 . ( 2 ) موافق 2 شتنبر 1846 .