محمد بن عبد الله الصفار

247

رحلة الصفار إلى فرنسا

قد اسغيت عن فرسي برجلي * إذا سافرت أو بغل كبوس وبطني سفرتي والجيب خرجي * وهمياني فمي أبدا وكيسري وبيتي حين يدركني مساءي * وأهلي كل ذي عقل نفيس انتهى ما يتعلق بدار الإسطنبا . ثم بعد ذلك بنحو يومين ، ذهبنا لموضع يسمونه البنطيوا « 1 » وهو بناء عال جدا . وهو قبة عالية ارتفاعها من الأرض بنحو ربعماية ذراع ، ودارت بها أبنية . وهذا المحل تظهر منه باريز كلها ، وإذا كنت في أعلاه ترى الناس في الأرض كأنهم صبيان صغار . وهذا الموضع مدفن عظمائهم ، وقبورهم في مخادع تحت الأرض في صناديق من الحجر موضوعة على وجه الأرض وبها جثتهم مغلق عليها . وإلى جانب ذلك الصندوق ، زلافة مغلق عليها فيها قلب ذلك الميت ينزعونه منه ويطلونه بما يحفظه ، ويجعلونه في تلك الزلافة ويغلقون ، إشارة إلى أنه كان ذا قلب . وهناك تصاوير آدميين عظام الأجسام بيد واحد منهم تاج ، زعموا أنها صورة الزمان ، وأن من مات من الملوك نزع منه تاجه وألبسه آخر ، فهم يفنون ويموتون وهو لا يموت ، وبيد آخر سيف زعموا أنه الدين . ومن خرافاتهم هنالك ، أن عمد قيم ذلك الموضع إلى ثقب في ركن وله منفذ تحت الأرض ، فجعل فمه عليه وأخذ يسئل الأموات ويجيبه صدا من تحت الأرض ، فيقول ما معناه ، كيف أنتم ويقول بخير ، فيجيبه الصدا بخير كأن الأموات يجيبونه ، وهو يجيب نفسه بنفسه . ويضرب في جلدة هنالك ، فيسمع تحت الأرض دوي عظبم كالصواعق ، كأن الأموات لهم هنالك مدافع يدفعون بها عن أنفسهم .

--> ( 1 ) البانتيون ويقابله بالفرنسية ( Le Panthe ? on ) ، بني في القرن الثامن عشر ليكون كنيسة . وعند قيام الثورة الفرنسية كرس من جديد لخدمة الآلهة القديمة ، ويعتبر من المدافن الرئيسية لكبار الشخصيات وعظمائهم في فرنسا .