محمد بن عبد الله الصفار
238
رحلة الصفار إلى فرنسا
إلا عارف بالدّابد « 1 » والآلة وهذا مثالها بإشارة : رسم 1 : تجربة خاصة بالموجات الصوتية هكذا في الجملة ، وإلا فهي أتقن من هذا وأحسن . ويزعمون أن ذلك الطنين هو الذي أحدث تلك الأشكال والدوائر . وذلك عندهم مثال لكون الهواء يتموج بالصوت ، ويحدث فيه بالصوت هالات تنتشر مثل ما حدث في الرمل من ذلك الصوت ، فهو مثال لإدراكه بالحس . ومثله أيضا إذا ألقيت حجرا في الماء ، فإنه يحدث في الماء أدوارا وهالات ، وتنتشر حتى تبعد عن النظر . ومقصودهم بذلك أن يتوصلوا به إلى معرفة المدة التي يبلغ فيها الصوت من موضع إلى موضع . ولهم في هذا المحل آلات كثيرة على ضروب مختلفة وأشكال متباينة ، ولا يعرف نتيجة ذلك إلا هم . ومن جملة ما رأيناه في هذه الدار ، آلة تكبر الذوات الصغيرة ، أي تصيرها كبيرة في رأي العين . وذلك بأن أغلقوا بيتا وجميع ما فيه من الطيقان حتى صار مظلما ظلمة حالكة ، وأتوا بنحو فنار ، إلا أنه ليس من الزجاج بل من الخشب أو النحاس ، وفيه ثقب صغير عليه زجاجة صغيرة جدا قدر الأنملة ، وأوقدوا في داخله قطعة شمع وأغلقوه ، وجعلوا ذلك الثقب قبالة الحائط ، فيضعون شيئا وإن كان دقيقا جدا على تلك الزجاجة ويلصقونه فيها بما يمكن أن يلصق به ، فينطبع في الحائط في ضوء تلك الزجاجة أعظم ما يكون وأكبره . فكان يظهر في شوكة النحلة سبعة أشبار وتظهر كأنها شطبة . ووضعوا عليها القملة فظهرت كالنسر ، ووضعوا عين
--> ( 1 ) أصله الضابط ، وهو أداة حديدية أو خشبية يستعملها بعض الحرفيين أو الصناع ، فحرفت إلى دابد للتخفيف . الصبيحي ، معجم ، ص . 116 ( المعرب ) .