محمد بن عبد الله الصفار

236

رحلة الصفار إلى فرنسا

فأول ما لقينا فيها دائرة مربعة من قنانيط صفر واقفة على سوقها ويتصل بها غير ذلك من الحركات من أعلاها « 1 » . وفي وجه منها زجاجة كبيرة على شكل دائرة الناعورة تحرك تلك الزجاجة بيد كيد الناعورة ، فتدور كما تدور الناعورة . فإذا دورت هذه الزجاجة وقرب شخص يده من تلك القنانيط ، خرج له منها مثل البرق في لونه وسرعته . إلا أنه نقط نقط مترادفة ، فتؤثر في يده كأنما ضرب بشيء يؤلمه ضربة سريعة ، لاكن لا يبقى لها بعد ذلك أثر وجع ولا غيره كما يبقى من أثر الضرب الحقيقي . وأعجب من هذا ، أنه وقف شخص في حال تدوير الزجاجة ، فأمسك بيده كرة من صفر متصلة بالقنوطة المواجهة للزجاجة ، فجعل شعر رأسه ينتفش ويقف شعرة بعد شعرة ، وأمسك تلك الكورة بيده اليمنى ، ومد يده اليسرى متباعدة منه ، فقرّب شخص منها يده ، فخرج له من تلك اليد الممدودة ذلك البرق الذي كان يخرج أولا من القنانيط . مع أن الماسك لا يتأثر بشيء من ذلك ولا يخرج له ، ولا يقال إن للواقف الماسك حيلة في عدم تأثره بذلك ، فإنه وقف واحد منا وأمسك تلك الكرة بيده فلم يتأثر بشيء . وقرب منه شخص آخر ، فخرج له من يده نقط النار المذكورة . وتلك القنانيط مسدودة من كل جهة ، ويزعمون أن ذلك مثال لبرق السماء ، وأنه ينشأ عن انضغاط الهواء بعضه ببعض ، كما تنشأ النار عن الانضغاط الواقع بين

--> - وكان الصفار نفسه شديد الاهتمام بعلوم التوقيت كما يخبرنا بذلك محمد داود ، تطوان 7 : 93 . وسبق للفقيد الأستاذ محمد المنوني أن أطلع سوزان ميلر على نسخة لمخطوط تحت عنوان : نصرة بعض المتأخرين لمحراب مسجد القرويين ، مكتوب بخط محمد الصفار ، وهو في موضوع اتجاه القبلة بجامع القرويين في فاس ، وزارة الثقافة ، جائزة الحسن الثاني للوثائق والمخطوطات لسنة 1973 ، رقم 220 . ( 1 ) استعمل الصفار لفظة « حركة » بمعنى قوة محركة ، إشارة بذلك إلى مختلف الأشكال الجديدة والغربية لأنواع الطاقة الكهربائية والبخارية والميكانيكية المستخدمة وقتئذ لتشغيل عدة آليات في فرنسا . أما لفظة « قنوطة » ، فأصلها من الإسبانية ( canete ) ، وتعني في اللهجة الدارجة التطوانية البكرة من الخشب أو القصب التي يكبب فيها الخيط أو الحرير بشكل يجعل استعمالها هينا عند الحاجة . الخطابي ، مشاهدات ، ج 2 ، ص . 43 ، الهامش 17 . وهنا يقدم الصفار وصفا مفصلا لتجربة في الكهرباء السكونية .