محمد بن عبد الله الصفار
196
رحلة الصفار إلى فرنسا
البحر أو أصابته جائحة ، فإنها تغرم له كل ما ضاع له ، وتعيد له داره أو حانوته كما كانت . ومنها جمعية تسمى الكنبية « 1 » : وهي أن الجماعة من التجار أو غيرهم ، يجتمعون ويخرج كل واحد ما استطاع من المال ، ويشتركون في استخراج المعادن وتصويب الطرق وبناء القناطر وعمل القوارب والفلائك في الأنهار والأودية . على أن يقيموا كل ذلك بما يحتاج إليه ، وما حصل فيه من المستفاد يقتسمونه على حسب رؤوس أموالهم ، ويدفعون لبيت المال شيئا معلوما ليمكنهم من ذلك . لأن كل هذه الأمور كلها لبيت المال ، بعد أن يحدّ لهم في ذلك حدا معلوما . ومن قوانينهم ، أن الإنسان لا يشرع في التجارة إذا أرادها ، إلا إذا دفع لبيت المال قدرا معلوما ، ويعطونه نيشانا « 2 » علامة على الإذن له في ذلك . وعلم التجارة عندهم من جملة العلوم التي تدرّس وتدوّن ولها مكاتب ومدارس . وللنساء مهارة في التجارة كالرجال أو أكثر ، فغالب من يعمر الحوانيت النساء . ومن حرصهم على التكسب ، أنك لا تجد عندهم فقيرا قادرا على الشغل يسئل الناس ويمنعونه من ذلك ، ويرون أن إعطاء القادر على الشغل فيه إعانة على الكسل وعدم التكسب . وأهل باريز موصوفون بذكاء العقل وحدة الذهن ودقة النظر « 3 » ، ولا يقنعون في
--> ( 1 ) يريد أن يقول كبانية ، ويقابلها في الفرنسية ( compagnie ) . وكل المعلومات التي ساقها الصفار للحديث عن شركة المحاصة ، مستمدة من رفاعة الطهطاوي . أما عن الدور الذي قامت به شركات المحاصة في تصنيع فرنسا ، فيمكن الرجوع إلى كتاب : Pinkney , Decisive Years , pp . 36 - 39 . ( 2 ) النيشان ، هي الرسائل التي كان يحررها الكتاب العاملون في بلاط الإمبراطورية العثمانية ، فيضع السلطان خاتمه عليها بعد موافقته على مضمونها . انظر التامكروتي ، En - nafhat , p . 62 ( المعرب ) : واستعمل المغاربة هذه الكلمة في القرن التاسع عشر للحديث عن الأوسمة التشريفية المعروفة في الفرنسية بالميداليات هكذا : ( me ? dailles ) والكلمة أصلها من الفارسية وتعني العلامة ، وقد دخلت التركية وتطلق على العلامة التي تنصب بقصد التدريب على الرماية . كما تطلق الكلمة على الشارة والشعار . وما يقصده الصفار هنا بالنيشان هو الرخصة المعروفة في الفرنسية بليسانس هكذا : ( licence ) . انظر أحمد سليمان ، تأصيل ما ورد في تاريخ الجبرتي من الدخيل ( القاهرة ، 1979 ) ، ص . 190 . ( 3 ) اعتمد الصفار في هذه النقطة على الفصل الثاني الذي وضع له الطهطاوي العنوان التالي : « في الكلام على أهل باريس وصفاتهم » ، تخليص ، ص . 75 - 91 ؛ . 131 - 118 . L'or , pp