محمد بن عبد الله الصفار

195

رحلة الصفار إلى فرنسا

قال الشاعر : فإن التواني أنكح العجز بنته * وساق إليها حين زوجها مهرا فراشا وطيا ثم قال لها اتكي * فإنكما لا بد أن تلدا الفقرا وأغلب تكسب هاؤلاء القوم التجارات والصنائع . ولهم من التجارات أمور خارجة عن البيع والشراء . منها ما يسمى بالبنكة : وهي أن يودع الرجل قدرا من المال عند من هو متصد لذالك ، ويدفع له المودع عنده ربحه في كل سنة قدرا معلوما عندهم ، فإذا أراد رب المال أخذ رأس ماله أخذه . وهي على ضربين : بنكة الدولة وبنكة التجار . وفائدة بنكة التجار أكثر من فائدة بنكة السلطان ، لاكن بنكة السلطان أوثق وءامن ، لأن الدولة دائما موجودة لا تفلس ، بخلاف التجار فقد يفلسون « 1 » . ومنها جمعية تسمى بما معناه الشركاء في الضمانة ، وهي المعروفة بالسكوروا « 2 » . وذلك بأن تلتزم لمن يدفع لها قدرا معينا من المال كل سنة ، أنه إذا تلف له بيته أو حانوته أو ما فيهما بحادثة قهرية كالحرق والهدم ونحو ذلك ، أو غرق له مركب في

--> ( 1 ) حين يتحدث الصفار عن بنكة الدولة أو بنكة السلطان ، فهو يقصد بذلك « بنك فرنسا المركزي » ، أي ( Banque de France ) . وانطلاقا مما هو ساري المفعول في المغرب ، فإن الصفار لم يفرق بين الثروة الخاصة لملوك فرنسا وخزينة الدولة . وعلى الرغم من أن مؤسسة « بنك فرنسا » قد أوكلت إليها الحكومة الفرنسية مسؤولية السهر على الشؤون المالية ، فقد كانت ملكيتها خاصة ولم تكن تخضع إلا لمراقبة حكومية طفيفة . انظر : Pinkeny , Decisive Years , p . 17 ؛ وعن مصطلح « دولة » « dawla » ، انظر : H . A . R . Gib , " The Evolution of Government in Early Islam " , in Studies on the civilization of Islam , ed . S . Shaw and W . Polk ( Boston , 1962 ) , p . 46 note 1 . أما عن أفكار الطهطاوي التي تأثر بها الصفار في هذا الصدد ، فانظر : تخليص ، ص . 149 ، 173 - 174 . L'or , pp ( 2 ) المقصود منها شركات التأمين ، وقد استفاد الصفار في هذا الجانب من كتابات الطهطاوي . تخليص ، ص . 149 - 150 ؛ 174 . L'or , p