محمد بن عبد الله الصفار
194
رحلة الصفار إلى فرنسا
الفقر ، فإذا افتقرت فلا تحدث به الناس كي لا ينتقصونك ، ولاكن سل الله » . وكان بعض الناس يقول : « صاحب المال عند الناس أعذب من الماء وأرفع من السماء وأحلى من الشهد وأذكى من الورد . خطأه صواب وسيئاته حسنات ، وقوله مقبول يرفع مجلسه ولا يمل حديثه . والمفلس عندهم أكذب من لمعان السراب وأثقل من الرصاص ، لا يسلم عليه إذا قدم ولا يسئل عنه إذا غاب ، مصافحته تنقض الوضوء وقراءته تقطع الصلاة » . وقال بعضهم : « نظرت إلى ما يذل العزيز ويكسره ، فلم أر شيئا أذل له ولا أكسر من الفاقة » . وقال الشاعر : وكل مقل حين يبدوا لحاجة * إلى كل من يلقا من الناس مدنبا وكان بنوا عمي يقولون مرحبا * فلما رأوني معدما مات مرحبا وقال آخر : جروح الليالي ما لهن طبيب * وعيش الفتى بالفقر ليس يطيب وحسبك أن المرء في حال فقره * تحمقه الأقوام وهو لبيب وقال آخر : لعمرك إن المال قد يجعل الفتى * سنيا وإن الفقر بالمرء قد يزدر وما رفع النفس الدنية كالغنى * ولا وضع النفس الشريفة كالفقر وقال بعض الحكماء : « الحركة بركة والتواني هلكة والكسل شؤم ، وكلب طائف خير من أسد نائم » . وقيل : « من العجز والتواني تنتج الفاقة » .