محمد بن عبد الله الصفار
192
رحلة الصفار إلى فرنسا
لا تحقرن الرأي وهو موافق * وجه الصواب إذا أتى من ناقص فالدار وهو أجل شيء يقتنى * ما حط قيمته هوان الغائص « 1 » . ومن جملة قوانينهم التي أسسها لهم سلطانهم لويز الثامن عشر ، والتزموا اتباعها ، أنه لا يمنع إنسان في فرانسا أن يظهر رأيه وأن يكتبه ويطبعه ، بشرط أن لا يضر ما في القوانين ، فإن أضر أزيل . وكان من جملة ما نقموا على ملكهم شرل العاشر الذي كان قبل هذا الملك الموجود الآن . وكان السبب في قيامهم عليه وخلعهم طاعته ، أنه أظهر النهي عن أن يظهر أحد رأيه أو يكتبه ويطبعه في الكازيطات ، إلا إذا اطلع عليه أحد من أهل الدولة ، فلا يظهر منها إلا ما أراد إظهاره « 2 » . ويكتبون في الكوازيط اعتراضات على أهل القمرتين فيما أبدوه من القوانين . وإن جار سلطانهم فضلا عن كبير من كبرائهم ، أو خرج عن القانون في أمر ما ، يكتبونه في الكازيطة ويقولون إنه ظالم وليس على الحق ، ولا يقدر أن يقابل من قال ذلك أو فعله بسوء . ومنها أن من فعل فعلا عظيما يمدح به أو يذم ، فإنه يكتب في الكوازيط ليكون معلوما للخاص والعام . فإن كان حسنا مدحوه به لينشط ويرغب في مثله ، وإن كان قبيحا ذموه عليه ليرتدع عن مثله . ومنها أن من كان مظلوما من أحد بمظلمة ، كتبها في هذه الورقات ليطلع عليها كل الناس ، فتعرف قصة المظلوم والظالم من غير زيادة ولا نقص ، حتى تصل لمحل الحكم وينظر فيها بما تقتضيه شرائعهم . ومنها أن من أراد إشهار سلعته مثلا ، فيكتبها في الكازيطة ويمدحها ويذكر محله وثمنها رغبة في النفاد ، أو أراد أن يبيع دارا أو عقارا ، أشهر ذلك في الكوازيط ليعلمه الناس . وبالجملة ، فالكوازيط عندهم من أهم المهمات ، حتى أن أحدهم قد يصبر على الأكل والشرب ولا يصبر على النظر في الكازيطة .
--> ( 1 ) تخليص ، ص . 104 ؛ 138 L'or , p . ( 2 ) استقى الصفار معلوماته من رفاعة الطهطاوي الذي كان حاضرا في الديار الفرنسية عند بداية اندلاع ثورة 1830 ، فخصص لها حيزا كبيرا من كتابه ، انظر : تخليص ، ص . 201 - 224 ، 263 - 237 . L'or , pp