محمد بن عبد الله الصفار

189

رحلة الصفار إلى فرنسا

الناس بالمزاح وكان بدريا ، قيل أنه ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم أنه يكثر المزاح والضحك ، فقال : يدخل الجنة وهو يضحك . فمن مزح نعيمان ما روي أنه أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم جرة عسل اشتراها من أعرابي بدينار ، فجاء بالأعرابي إلى باب النبي صلى الله عليه وسلم وقال : خذ الثمن من هاهنا . فلما علم صلى الله عليه وسلم بذلك ، قال لنعيمان ما حملك على ما صنعت ؟ فقال أردت برّك ولم يكن معي شيء ، فتبسم وأعطى الأعرابي ثمنه . ومر يوما بمخرمة ابن نوفل الزهري وهو ضرير فقال له : قدني حتى أبول . فأخذ بيده حتى أتى به إلى المسجد فأجلسه في آخر المسجد ، فصاح به الناس إنك في المسجد ، فقال : من قادني . فقالوا : نعيمان . قال : لله علي أن أضربه بعصاي هذه إن وجدته . فبلغ ذلك نعيمانا فجاء إليه وقال : يا أبا المسور هل لك في نعيمان ؟ قال : نعم . قال : هو ذا يصلي ، فأخذ بيده وجاء إلى عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه وهو يصلي ، وقال : هذا نعيمان . فعلاه بعصاه ، فصاح الناس : أمير المؤمنين . فقال : من قادني . فقالوا : نعيمان . قال والله لا تعرضت له بسوء بعدها . وقال عطاء بن السائب رضي الله عنه : كان سعيد بن جبير يقص علينا حتى يبكينا ، وربما لم يقم حتى أنه يضحكهم ويبسط آمالهم . فمن لطائفه ما حكي أنه بعد ما فرغ من ميعاده ، قال سمعت الناس يتكلمون بالتصحيف وكنت لا أعرفه ، فوقع في قلبي أن أتعلمه ، فدخلت سوق الكاتبين واشتريت كتابا في التصحيف . فأول شيء رأيت في التصحيف سكباج تصحيفه نيك تاج « 1 » ، فحلفت لا أشتغل به بعدها ، فضحك الناس من قوله حتى غشي عليهم . الكوازيط ولأهل باريز كغيرهم من سائر الفرنسيس بل وسائر الروم ، تشوف لما يتجدد من

--> ( 1 ) سكباج هو صنف من الطعام على شكل حساء . أما نيك تاج فهي مركبة من كلمة « نيك » التي تعني في اللغة جامع أو ضاجع ، انظر : القاموس المحيط ، ج 3 ، ص . 332 ( بيروت ، دون تاريخ ) . أما تاج فهو اسم لامرأة . ومن ثم فإن نيك تاج تعني مضاجعة تاج . وباستثناء العلامات الصوتية المميزة ، فإن شكل كتابة الكلمتين المذكورتين يكاد يبدو متطابقا ( المعرب ) .