محمد بن عبد الله الصفار
190
رحلة الصفار إلى فرنسا
الأخبار ويحدث من الوقائع في سائر الأقطار ، فاتخذوا لذالك الكوازيط « 1 » ، وهي ورقات يكتب فيها كل ما وصل إليهم علمه من الحوادث والوقائع في بلدهم أو غيرها من البلدان النائية أو القريبة . وبيان كيفيتها أن صاحب دار الكازيطة ، يتخذ أقواما يرسلهم لالتقاط الأخبار من كل ما يسمعونه أو يرونه في ذلك اليوم من المهمات والحوادث والوقائع والنوادر ، وغير ذلك مما يحسن الإخبار به . ومن جملة محال التقاطهم للأخبار ، القمرتان الكبيرة والصغيرة اللتان يجتمعون فيها لتدبير قوانينهم « 2 » . فإذا اجتمع أهل القمرة وأخذوا في الخوض في نوازلهم ووقائعهم ، جلس أصحاب الكوازيط في ناحية يكتبون كلما تكلم به فيها . فكل ما وقع الكلام عليه فيها وانبرم من الأحكام يصبح غدا في الكوازيط ، ويشهر لسائر الناس ، وليس يقدر أحد أن يمنعهم من ذلك ، إلا إن كان كلامهم في أمر سري يجب كتمه عن سائر الناس فيمنعونهم . ولأصحاب الكوازيط مراسلات ومكاتبات مع سائر البلاد ، ولهم في كل بلد من يعرفهم بأخبارها وما وقع فيها أو بلغها من جهة أخرى ، فلذلك تجد أهل الكوازيط يعرفون غرائب الأخبار قبل الناس . وهاؤلاء الملتقطون يظلون يومهم في التقاط الأخبار ، فإذا أمسوا أتى كل واحد منهم بما جمعه في ذلك اليوم ، فيطبعه صاحب الكازيطة ، ويجعل منه عدة ورقات بطبع الاسطنبا ، وسيأتي بيانها . فإذا أصبح فرقها على من يأخذها منه ، يبعث لكل واحد من مرتبيه ورقة . ومعنى هذا أن سائر أكابر
--> ( 1 ) ذكر الغساني الكزيطة وقدم لها وصفا في رحلته التي يعود تاريخها إلى القرن السابع عشر فقال : « ويسمونها الكاسيطة ، فيطلع الإنسان منها على أخبار كثيرة ، إلا أن فيها من الزيادة والكذب ما تحمل عليه الشهوة النفسانية » ، افتكاك ، ص . 67 . وقد اعتمد الصفار في وصفه للكوازيط اعتمادا كبيرا على ما أورده رفاعة الطهطاوي في كتابه تخليص ، ص . 104 ، 171 ، بالإضافة إلى : . 201 - 200 ، 138 L'or , p . . ولم تظهر الصحف بطريقة منتظمة في المغرب إلا مع حلول ثمانينيات القرن التاسع عشر في مدينة طنجة . وفي زمن محمد الصفار ، كان الرقاص هو الوسيلة الوحيدة المستعملة لنقل الأخبار الرسمية على شكل رسائل يوجهها السلطان إلى عماله على الأقاليم Aubin , Morocco , pp . 68 , 324 ، انظر أيضا ابن زيدان ، العز 1 ، ص . 407 . ( 2 ) ويعني بالقمرتين كلا من : ( Chambre des pairs ) و ( Chambre de ? s de ? pute ? s ) ، وسيأتي الحديث عنهما بالتفصيل في حينه .