محمد بن عبد الله الصفار

175

رحلة الصفار إلى فرنسا

كل واحدة أربعة ريال بريالهم وفلوسهم التي هي من النحاس عشرون منها في الفرنك ، ويسمى الواحد صلد « 1 » . وبها ديار لبيع نفيس السلع خصوصا الجواهر والأحجار ، فالغالب فيها بديار معدة لها . ومن حرصهم على نفاد سلعهم أن أصحاب السلع يكتبون كواغيط يذكر كل واحد سلعته ويمدحها ويرغب الناس فيها ، ويذكر محله وثمنها ويلصقون تلك الكواغيط في الحيطان في محال اجتماع الناس ومرورهم وفي القبب المعدة عندهم للبول وفي ابتداء المدينة ليراها الداخل ، وفي كل محل يقصده الناس كثيرا . وليس عندهم في أسواقهم جوطيات « 2 » يباع فيها بالسماسرة كما عندنا . وأما أشكال دورهم فإنها مخالفة لشكلنا ، فإن دورهم ليست بالساحة والفوقي والسفلي والبيوت والغرف كما عندنا ، فإنهم يتركون ساحة الدار خارجة عنها مرفقا لها لوقوف نحو الكراريض والدواب . وأول ما تدخل الباب تصعد في الدرج ، وأنت تجد البيوت طبقة فوق طبقة حتى تنتهي إلى أعلاه . وتلك البيوت هي المسماة بالصيلان « 3 » وكلها لها طاقات كبار جدا منها تضيء ، تشرف على الأسواق والشوارع أو على محل فضاء . وتجد هذه الطيقان صفا واحدا متماثلة فيها تزويق ونقش حسن ، وقد يكون أمامها شبابيك من الحديد في صنعة عجيبة . والغالب أن يكون بإزاء الدار عرصة ولو صغيرة فيها ماء وخضرة ولو شيئا ما . ولا تجد عندهم في أعراصهم هذه شيئا من أشجار الفواكه ، أو دوالي العنب أو نور له رائحة طيبة أو نبات مما نألفه في أعراصنا كالنعناع والحبق والمرزنجوش وغيرها من النباتات الزكية ، فلم نر عندهم شيئا . وبهذه المدينة في أسواقها قبب كهيئة السواري المجوفة معدة للبول ، وببابها

--> ( 1 ) الصول أو ( Sol ) بالفرنسية ، عملة نقدية قديمة من النحاس تساوي خمس سنتيمات . وينطقها عامة المغاربة صلد تماما كما أورده الصفار أعلاه . ( 2 ) مفردها جوطية ، وهي سوق ينعقد يوميا في المدن المغربية ، وتباع فيه الحوائج القديمة أو المستعملة بواسطة الدلال أو السمسار . انظر : R . Le Tourneau , Fe ? s avant le Protectorat ( Casablanca , 1949 ) , p . 242 et 378 . ( 3 ) مفردها صالة ، من الإيطالية ( sala ) ، بالفرنسية ( salle ) ، وهي البيوت المجهزة بما يصلح من الأثاث والفرش الفاخرة لاستقبال الزوار أو الضيوف ( المعرب ) .