محمد بن عبد الله الصفار

172

رحلة الصفار إلى فرنسا

بنائهم أن يجعلوا الطبقة السفلى الموالية للأرض حوانيت والبيوت فوقها . إلا أن في غالب مواضعها تجد الحوانيت متصلا بعضها ببعض وفي بعضها منفصلة ، وقل أن تدخل زقاقا من أزقتها ولا تجد فيه عدة حوانيت . وحوانيتهم كلها على شكل واحد في زخرفتها وأبوابها وزجاجاتها ، فما يباع فيها الحرير والجوهر بمنزلة التي تبيع البقول والخضر ، وكلها متصلة بالأرض وليست مرتفعة عن الأرض كحوانيتنا . ومن زخرفتهم في الحوانيت ، أنهم يجعلون جوانبها كلها بالمراءات الصافية ينطبع فيها كل ما في الحانوت ، فلا تدري هل هي محصورة أو نافذة أو صغيرة أو كبيرة . ولا اختصاص لسوق منها بشيء معين ، فتجد حانوت اللحم والسمك مجاورة لحانوت البز « 1 » والجواهر ونفيس السلع ، وهما في النظافة سواء . فلا يوجد في حانوت اللحم دم ولا عظم ولا رائحة كريهة ، ويبقى اللحم فيها أياما عديدة فلا يتغير ولا ينتن . ومن أشهر أسواقهم وأنفسها سلعا سوق يسمى باليرويال « 2 » وهو تربيعتان « 3 » فيهما ما يزيد على أربعماية حانوت ، وفي وسطه أشجار وفوارة ماء كبيرة . وفوق الحوانيت قصر سلطاني يسمى بهذا الاسم ، ويقولون إنه ملك لسلطانهم المتولى الآن . ويباع في هذه السوق الأمور النفيسة كالجواهر والأحجار والذهب المصوغ والفضة وحوايج الحرير وغير ذلك ، وفيه قهاوي وغير ذلك .

--> ( 1 ) حوانيت البز هي التي يباع فيها الثوب المصنوع من الكتان أو القطن ، وقد يسمى تجمعها بالبزازين ( المعرب ) . ( 2 ) والإشارة بذلك إلى بالي رويال ( Palais Royal ) الذي بني في القرن السادس عشر . لكن مع حلول القرن الثامن عشر أصبحت توجد في أروقته دكاكين تجارية ومحلات للتسلية ولعب القمار . وذكر هالت أفندي ، أحد الرحالة الأتراك عند مطلع القرن التاسع عشر ، أن الغرف الموجودة في أعالي البناية كانت تستعمل أو كارا للدعارة ، وأن « زيارة ذلك المكان أثناء الليل أمر مخجل ، غير [ . . . ] أنه لا حرج في زيارته خلال النهار » . انظر : Lewis , Muslim Discovery , p . 291 . غير أن كل محلات الدعارة والتسلية المشبوهة والمنافية للأخلاق كان قد صدر الأمر بإغلاقها بصفة نهائية زمن زيارة البعثة المغربية إلى باريز ، انظر : Guide Michelin : Paris , ed . , 1988 , pp . 113 - 115 . ( 3 ) مفردها تربيعة والمقصود بها هنا هو ساحتان فسيحتان تتخللهما حوانيت ( المعرب ) .