محمد بن عبد الله الصفار

173

رحلة الصفار إلى فرنسا

وسوق آخر يسمى بولفار « 1 » يباع فيه كل شيء ، وهو طويل جدا بقينا ماشين فيه بالكروصة نحو ساعة . وسوق آخر قريب منهما يسمى روي ممرط « 2 » به مجمع للتجار يسمى عندهم البرصة « 3 » وبه حانوت من أعظم حوانيت باريز هي وحدها سوق « 4 » يباع فيه سائر أنواع الملبوسات من الحرير والملف والكتان وغير ذلك مخيطا وغير مخيط ، وفيها ماية وأربعون خادما . ورب الحانوت واقف ببابها ، فيتلقى المشترين ويسلهم عن مطلوبهم حتى يوصلهم لموضع غرضهم ، وهناك الخدمة يناولون كل واحد ما يحب . وكل حاجة مكتوب عليها ثمنها الذي تباع به ، فلا يحتاج المشتري مع ذلك الخادم إلى مشاحنة ولا مكايسة . فإذا أراد أخذ شيء منها أتى معه الخادم إلى باب الحانوت ، وهناك أربعة من الكتاب يعملون الحساب ويقبضون الأثمان ، فيتركه معهم بحاجته ينظروا له الثمن ويقبضونه منهم فينصرف . وقد دخلناها غير مرة فلم نجد أولئك الكتاب إلا بالازدحام عليهم في أعمال الحساب وقبض الأثمان من المشترين . يقال أنه يباع فيها كل يوم بتقريب اثنا عشر ألف ريال « 5 » . وبها تربيعات ، كل تربيعة لنوع من السلع ، ويوقد بها في اليل ماية وسبعون مصباحا .

--> ( 1 ) ويقصد الصفار بذلك ( Les Grands Boulevards ) ، المشيدة على أنقاض التحصينات الباريزية التي كان يعود تاريخها إلى القرون الوسطى . وخلال أربعينيات القرن التاسع عشر كانت على جوانب أرصفتها ، مراقص ومحلات للفرجة ومطاعم أنيقة . ( 2 ) ويقابلها بالفرنسية ( Rue Montmartre ) . ( 3 ) ويقابلها بالفرنسية ( La Bourse ) . ( 4 ) ويتعلق الأمر بفيل دو فرانس ( Ville de France ) ، أول أكبر المتاجر الطلائعية على مستوى السبق في الانفراد بعرض أحدث السلع ومستجداتها في باريز ، والتي فتحت أبوابها سنة 1843 . وكان ذلك المتجر جديدا على الباريزيين أنفسهم ، نظرا لاختلافه الكبير عن بقية المتاجر . إذ تباع فيه سلع ومنتوجات متنوعة جدا ، وأثمان البيع فيه محددة ، وأرباحه المحققة سريعة بفعل ارتفاع حجم المبيعات . انظر : Michael Miller , The Bon Marche ? : Bourgeois Culture and the Department Store , 1869 - 1920 , ( Princeton , 1981 ) , pp . 21 - 25 . ( 5 ) حوالي 000 . 60 فرنك فرنسي في اليوم ، إذ كان الفرنك يساوي حوالي عشرين سنتا .