محمد بن عبد الله الصفار
169
رحلة الصفار إلى فرنسا
الديار وفي الأسواق . والحوض المذكور الذي يكون في داخل البيت يكون من النحاس في الغالب ، وقد يكون من الرخام على قدر ما يمتد فيه الإنسان مع جمع رجليه شيئا ما ، ويصيب فيه ميزابان « 1 » أحدهما من الماء البارد والآخر من السخن ، لكل منهما بزبور يغلق ويفتح وبأسفله مفجر يخرج منه الماء متى احتيج إليه . وهو أيضا يغلق ويفتح ، فإذا أراد المغتسل أن يدخله ، فتحوا له الميزابين حتى يمتلئ الحوض ويكون الماء كما يريد ثم يغلقان ، فيدخله المغتسل فيتجرد من ثيابه ويعلقها في أعلاق لها هنالك ويغلق الباب ويدخل في الحوض المذكور ويضطجع فيه ، فإن كان الماء معتدلا فذاك ، وإن كان حارا سخنا فتح بزبوز البارد ، أو باردا فتح بزبوز السخن . فإذا تغير ذلك الماء بالوسخ وأراد إبداله ، فتح المفجار الذي بأسفل الحوض فيخرج منه الماء ويغسله ، ثم يغلق المفجار ويرسل الميزابين حتى يستوفي غرضه ويخرج . وذلك البيت مضى بطاقة كبيرة لها غلف من الزجاج ، عليه من داخل ساتر رقيق يمنع التكشف ولا يحجب الضوء . ومن أراد أن يأتوه بالحمام المذكور لبيته ، أتوه بذلك الحوض وبالماء سخنا في الأواني وبالفوط التي يستحقها للتنشف وغيره فيغتسل في بيته . إلا أن هذا لا يمكنه تبديل الماء إذا تغير ، لأنه ليس في الحوض الذي يأتون بمفجار في أسفله . وليس في بيوتهم مهاريق للماء ، فلا تجد من أين ترسل شيئا من الماء ولا نقطة . وكان يشق علينا الوضوء لأجل ذلك ، فكنا نحتاج أن نأتي بإناءين ، أحدهما فيه الماء والآخر نتوضأ فيه مع مشقة واحتيال لصغر الإناء ، ولأن أرضهم مفروشة بالزرابي إذا قطر عليها الماء أفسدها ، وهم في غنية عن إهراق الماء فلم يستعدوا له . وما يجتمع في البيت من الماء الوسخ أو البول أو غيره يخرجونه في الأواني ، وقضاء الحاجة يكون عندهم في الأواني أيضا . أما البول ففي حلاليب « 2 » معدة له ،
--> ( 1 ) مفردها ميزاب أو مئزب وهي الأنابيب أو الجعاب التي توصل الماء إلى الصنابير ، أحدهما للماء البارد وثانيهما للماء الحار ، وتسمى أيضا بالقواديس ( المعرب ) . ( 2 ) مفردها حلاب وهو وعاء قد يكون من الطين أو المعدن ، وله استعمالات متعددة . والحلاب المقصود هنا هو الذي يسميه الفرنسيون : ( Pot de nuit ) ، انظر : 314 : 1 Dozy ( المعرب ) .