محمد بن عبد الله الصفار
168
رحلة الصفار إلى فرنسا
تمسك القنطرة . فإذا كنت ماشيا على ظهرها تحس بها تهتز ، لأنها ليست منزلة على الأساس من تحت بل هي معلقة من فوق بما ذكر . ومنها شكل آخر من الخشب كلها ، وعلى حاشيتها من فوق ضربوز من الحديد يمنع المار من الوقوع في النهر ، وهو فيها وفي غيرها ، إلا أنه في غيرها الغالب أن يكون بناء . وكل هذه القناطر تمر عليها الكراريص والأكداش . وهذه القناطر الغريبة الشكل كلها يعطي المار عليها لأنها مستحدثة ، حتى يستوفوا ما دفع فيها ثم تصير مجانا كغيرها . وكانوا قبل استحداث هذه القناطر الجديدة يعبرون من أحد الجانبين للآخر في الفلائك إن استبعدوا البلوغ لقنطرة أخرى من القناطر القديمة ، والذي يعطى عليها شيء قليل نحو فلسين من فلوسهم للماشي الراجل وضعف ذلك أو ثلاثة أضعاف للكروصة . وهذه أشكال القناطر في هذه المدينة وفي غيرها مما رأينا ، ولم نر أحدا يخوض نهرا بدابته ولا برجليه أبدا . وفي وسط هذا النهر جزيرة هي أصل باريز القديم ، ويسمونها بما معناه باريز القديمة « 1 » . ولهم بهذه الجزيرة كنيسة قديمة أكبر وأقدم ما عندهم من الكنائس بباريز « 2 » . وهذا النهر تسافر فيه المراكب والفلايك والبابورات كبارا وصغارا ، فهو مشحون بها في داخل المدينة . وفيه بيوت عظام من الخشب على شكل السفن الكبار ، إلا أنها مسقفة من فوق بسقف منها ، مفتوح وجهها الذي لجهة النهر ، مرساة في طرفه ثابتة ، معدة لغسل الثياب ، تعلوا عند زيادة النهر وتنزل عند نقصانه كما هو شأن المراكب . وفيها أيضا كذلك بيوت أخر من الخشب هي حماماتهم هنالك معدة للاستحمام بداخلها بيوت صغار بإغلاقها ، وفي كل بيت حوض يملأ بالماء سخنا أو باردا أو بهما ليعتدل ، فمن أراد الاستحمام دخله ، وهذا حمامهم ، وليس عندهم حمام على شكل حماماتنا . وعندهم حمامات كثيرة في غير النهر المذكور ، بل بين
--> ( 1 ) المعروفة قديما بلوتيس ( Lute ? ce ) ( باللاتينية : ( Lutecia Parisiorum ) ( ويطلق عليها اليوم ) La ) ( Cite ? . ( 2 ) ويتعلق الأمر بكاتدرائية نوتر دام دو باري ( Notre Dame de Paris ) المشهورة والواقعة فيما يسمى لاسيتي ( La Cite ? )