محمد بن عبد الله الصفار

113

رحلة الصفار إلى فرنسا

نجل السلاطين من سلالة أحمد * أعظم بفخره عابد الرحمان وكيف لا وهو شريف المنتمى والحسب وعلوي المقدار والنسب ، وحسني الأخلاق والتفرع عن سيد العجم والعرب . أدام الله له نصرا وتأييدا ومهد له الأيام حتى تكون الأحرار لعبيده عبيدا . ووفر من سوابغ النعم حظوظه وأقسامه وأظفر بأعناق الأشقياء حسامه . ومد على الدنيا بساط سعده ووهب له ملكا لا ينبغي لأحد من بعده ، وجعل الخلافة كلمة باقية في عقبه « 1 » وبارك في عمره ومتع الأنام به . وألهمه لأن يوجه نائبا عنه لعظيم جنس الفرنسيس « 2 » ، لمصلحة تعود على المسلمين والإسلام ، حسبما اقتضاه حسن نظره السديد ورأيه الموفق الرشيد ، وجريا على عادته في الحرص على انتظام أمر الخاص والعام . ولم يزل هذا من دأب أيمة الأمة وحماة الملة ، فقد كان النبي صلى عليه وسلم يبعث لذلك كبراء أصحابه وفيه أسوة ، وتابعه على ذلك الخلفاء الراشدون والأيمة المهتدون « 3 » حسبما يعلم من محله .

--> ( 1 ) كان سلاطين المغرب قبل عهد الحماية الفرنسية ، يصرون على الجمع بين لقب « الخليفة » بكل ما ينطوي عليه من معان روحية ، ولقب « السلطان » الذي يرمز إلى أن الأساس الذي تقوم عليه مشروعيتهم في الحكم لا ينحصر في نفوذهم العائلي والسياسي فحسب بل يشمل أيضا سلطتهم الدينية . وعن موضوع الخلافة ، انظر : H . A . R . Gibb , " The Sunni Theory of the Caliphate " , in Studies on the Civilization of Islam , eds . Stanford J . Shaw and William R . Polk ( Boston , 1962 ) , pp . 141 - 50 . وانظر كذلك مادة « خليفة » في : SEI , S . V . " Khalifa " ( 2 ) كان اللقب الرسمي الذي يحمله لوي فليب ( Louis - Philippe ) ( 1830 - 1848 ) هو ملك فرنسا Roi ) ( de France ، غير أن الصفار كلما أشار إليه في بعض صفحات الرحلة كان يذكره بلفظة « سلطان » عوضا عن « ملك » ، وذلك اقتداء بما كان معمولا به في تحرير المراسلات المخزنية . ( 3 ) وفي ذلك إشارة إلى الخلفاء الأربعة الذين تحملوا أعباء الخلافة بعد وفاة الرسول بالعدل والاستقامة وحسن التدبير ، مما جعلهم يصبحون قدوة ونموذجا مثاليا للأجيال اللاحقة من المسلمين .