محمد بن عبد الله الصفار

114

رحلة الصفار إلى فرنسا

وكان له نصره الله من حسن النظر في خديمه « 1 » الأنصح وثمرة غرسه الأنجح ، الساعي بحسن سياسته في تنفيذ أوامره السعيدة ، وتدبير مصالح رعاياه القريبة والبعيدة ، القائد « 2 » الأمجد الرئيس الأسعد ، الحاج عبد القادر ابن القائد المرحوم ، السيد محمد أشعاش كان الله له في المعاذ والمعاش ، ما اقتضى تعيينه لذلك وتخصيصه بما هنالك . وأمره أن يصحب معه أمينين « 3 » عاقلين ذكيين من أهل الوجاهة والذكي بتطوان مع من لا بد لمثله منه من طالب « 4 » وأتباع وخدمة وأعوان ، وسائر ما فيه للإسلام والمسلمين زيادة رفعة وظهور على عبدة الأوثان ، القائلين بالأبوة والبنوة . وفي الحديث : « رحم الله امرءا أظهر من نفسه في هذا اليوم قوة » . فانتخب أرشده الله من أرباب الصدور ممن حكم لهم الوقت بالاجتلاء على منصة التصدير والظهور ، صهره الأرضي و [ كفء ] « 5 » كريمته الأحظى ، المعروف عند الحاضر والبادئ أبا عبد الله محمد بن الحاج محمد اللبادي . والحادق اللبيب الوجيه الأريب ، الماهر بسياسة المخالطات وجوب الأقطار ، الحاج العربي بن الحاج عبد الكريم العطار . واقتضى حسن نظره بالكاتب « 6 » لما لم يطلع على ما فيه من المعائب ، أن اختاره لصحبته لما هو من شأنه من المئارب . وكان من الحزم لمن تغرب عن وطنه ونئا

--> ( 1 ) « الخديم » هي التسمية التي كان يخاطب بها جميع الموظفين المخزنيين مهما اختلفت درجاتهم ومستوياتهم والمهام المنوطة بهم . انظر : 117 . Dozy 1 : 354 ; Laroui , Origines , p ( 2 ) « القائد » ، موظف مخزني يعينه السلطان ، ويمكن أن تسند إليه مهام متعددة ومختلفة . وتعني هنا - في حالة عبد القادر أشعاش - عاملا على مدينة كبيرة . ابن زيدان ، العز ، 1 ، ص . 412 . ( 3 ) « الأمين » ، موظف مخزني تسند إليه مهام لها علاقة بالمستفادات والجبايات والشؤون المالية بوجه عام . وكان الأمناء في تطوان يقومون بمهام المراقبة والتفتيش في المرسى إلى جانب تحصيلهم للرسوم على الصادرات والواردات ، والقيام بالأداءات التي يأمرهم السلطانب تقديمها إلى المعنيين بها . ابن زيدان ، العز ، 1 ، ص 396 - 397 . ( 4 ) « الطالب » وتعني لغويا الشخص الذي يكون بصدد الدراسة وتعلم أصول الدين الإسلامي . غير أن هذه التسمية كانت تطلق أيضا في المغرب على بعض الأشخاص المتعلمين الذين يكسبون قوتهم اليومي عن طريق التجارة ، انظر : Laroui , Origines , pp . 90 , 441 . ( 5 ) هذه الكلمة غير واضحة في النسخة الأصلية للرحلة ، وربما هي [ كفء ] ، أي زوج ، ( المعرب ) . ( 6 ) وكان المعني هنا هو محمد الصفار .