إبراهيم عبد القادر المازني

80

رحلة الشام

المتلهى ، وسيستغرق ذلك وقتي كله فما بقي على السفر إلا شهر أو نحوه وسيصرفنى عن السعي وكسب الرزق بعرق الجبين ، فإني أعمل لأطعم وعلى قدر العمل يكون الرزق وليس من العمل أن يجئ المعرى بعد أن شبع موتا وفناء واستراح - وإن كان لم يرح - فيشق الأرض ويخرج لي منها ليقطع رزقي ورزق عيالي . واستخرت الله وتوكلت عليه وقلت لابد مما ليس منه بد فما كان ثم سبيل إلى الاعتذار مخافة أن يحمل على غير محمله أو يؤول بالعجز والقصور وإني لعاجز ولكنه لم يبلغ من عجزي أن يعيينى أن أكتب كلمة في هذا المعرى تقبل على التسامح . وصارت المسألة هي " ماذا أكتب ؟ وأي موضوع أتناول ؟ " وكنت أعلم أن أعلام الأدب في البلدان العربية مدعوون إلى هذا المهرجان وكنت على يقين حازم أنهم لن يدعوا لي سم خياط أنفذ منه وقد دعيت من مصر وحدها جمهرة من أعيان البيان وأمراء النثر والشعر ، وأساطين البحث العلمي ( أوف ) وأساتذة الفلسفة والتاريخ ( يا حفيظ ) مثل العقاد 2 وطه حسين 3 وأحمد أمين 4 وعبد الوهاب عزام 5 وعبد الحميد العبادي 6 وأحمد الشايب 7 وماذا يصنع صعلوك مثلي بين كل هؤلاء الملوك ؟ ألا حيلة لي أردهم بها عن هذا المهرجان فيخلوا لي الميدان ؟ وأصبحت يوما على أحب وجه لي وإذا بالتليفون يدق والعقاد يطلبنى وينبئنى أنه ينوى الاعتذار وأنه مشغول بما يؤلف فلا وقت عنده للسفر فقلت لنفسي " يا فرج الله يا ما أكرمك يا رب " هذا وأحد بألف قد آثر القعود فخلت لي رقعة فسيحة يسعني فيها - والقليل يكفيني - أن أجول وأصول وأصيح هل من منازل ؟ هل من