إبراهيم عبد القادر المازني

78

رحلة الشام

وليست هذه سوى أمثلة قليلة من مئات يسهل سردها بلا عناء والذي أريد أن أقوله هو أن على كل مصرى أن يذكر أن البلاد العربية مفتوحة العيون والآذان وأن يحرص على أن لا يجرى لسانه أو قلمه بما يسئ إلى سمعة مصر أو يغض من مقامها في الشرق العربي . وأنا كما يعرف القراء رجل لا أنتمى إلى حزب وقد نأيت بنفسي عن المعترك السياسي الحزبي منذ سنوات عديدة وليس في نيتي أن أعود إليه ولو أفضى ذلك إلى ترك الصحافة وإذا كنت قد ظللت متشرفا بالعمل في " البلاغ " فذلك لأن صاحبه تفضل فترك لي رأيي واستقلالي لثقته أنه لا مآرب لي ، وأن المصريين جميعا سواء عندي وإني لا أغمط أحدا فضله ولا أضن بالتأييد والمناصرة على من يحسن . وقد قال لي : عراقي حكيم " يا أخي إن الله قد خلق لنا عيوننا في وجوهنا لنرى بهما ما هو أملنا لا لنظل نردها إلى ما هو وراءنا أفليس خيرا للبلاد العربية أن تنظر إلى المستقبل وتنصرف عن الماضي بخيره وشره ؟ " وما أرى إلا أن كلمتي هذه ستغضب الناس جميعا ولكنها كلمة الحق ولست أبالي من رضى ممن غضب فليس هي أن يرضى الناس ولا أنا أخشى غضبهم فما لي عندهم مآرب فأحاسنهم أو أصانعهم ، فإذا استجابوا لدعوة الحق فيها ولله لحمد والمنة وإلا فقد بلغت وبرئت ذمتي والله الموفق .