إبراهيم عبد القادر المازني

14

رحلة الشام

مباشر بالفكر العالمي والثقافة العالمية في لغتها ، وإننا اليوم نعيد الحياة الثقافية إلى حلقتها الطبيعية حتى تسلم الأجيال الرسالة بعضها إلى البعض الآخر . " وأدب الرحلة » أدب قديم ، وقصصه أقدم ، يعود إلى قدم الوعي الإنسانى بهذه الرحلة وبأدبها الشفاهي منه والمدون . فعند ما خرج الإنسان إلى الصيد في البر ثم في البحر ، وهو يقص على أهله وأصدقائه ما رآه ، وما عايشه ، واصفا المواقف الحرجة التي تعرض لها ، وهي مواقف تدور حول ( ذاته ) في صراعها مع الطبيعة الخشنة البكر ، ومع الآخرين . و " الراوي " هو البطل بطبيعة الحال ، في هذا اللون من القص ، إذ لا بد أن تتمحور الأحداث حول البطل الراوي ، ولا بد أن يحسم الصراع لصالحه ، ما دام قد عاد إلى ذويه ، ذلك إذا لم يعد فقد ضاع ضمن ما يضيع كل يوم في الحياة . وهنا لا بد أن يلون الحوادث والصراعات ونتائجها وفق هواه ، إذا لم يكن هناك شهود على ما حدث . وهذا التلوين هو نوع من التدخل بالحذف ، أو بالذكر بالتحليل أو بالتفسير ليصبح بطلا أمام مستمعيه . وهذا العمل ما يصنع من الرحلة فنا متميزا تختلط فيه الرحلة بالسيرة الذاتية بالأحلام . ولا بد أن يكون لمثل هذا اللون من القص قدرة خاصة على الحكى ، والتذكر ، وتنظيم معطيات الرحلة وفق رؤية خاصة هي ما تصنع خصوصية الرحلة ، وخصوصية أسلوب كتابتها . ولقد دون صاحب الرحلة " طريقته الخاصة ، ورموزه الخاصة وفق طريقة