إبراهيم عبد القادر المازني
15
رحلة الشام
التدوين الخاصة بكل جماعة وكل عصر إذ يمكنه أن يدونها بالتصوير ، أو أن يتداولها بالحكى . والرحلة تختلف باختلاف الغرض منها ، فهناك رحلة العمل ، ورحلة البحث عن مصادر العيش لاستمرار الحياة ، وهناك رحلات الاكتشافات والسياحة ، وهناك رحلات الأدباء للتعليم أو للمشاركة الأدبية في الندوات والمؤتمرات لمعرفة المجايلين لهم ، والتعرف على أهل المهنة وأصحاب التخصص ، وكلها - بلا شك - رحلات تحكى وتؤرخ ، ويتوقف الحكى ، والتاريخ على القدرات الصياغية وعلى الرغبة في التسجيل والتوثيق ، بل على التوجه الموضوعي أو الذاتي في كتابة الرحلة كلها . ويختلط هذا اللون من القص بما نعده من المذكرات واليوميات ، وما نعهده من أدب السيرة الذاتية أو الترجمة الذاتية ، بصرف النظر عن نوع المعلومة أو الرحلة . أعنى أننا نهتم بصياغاتها الفنية كنوع أدبى يتميز بخصائص فنية لا بد أن نجدها متوفرة فيه لنطلق عليه المصطلح الخاص به . ولدينا نماذج عربية - في تراثنا - لهذا الفن من كتابة الرحلات ، كرحلات " ابن جبير " " وابن بطوطة " و " المسعودي " وغيرهم . . . ولم تكن رحلات " إبراهيم عبد القادر المازني " بعيدة عن طريقة الحكى العربية ، بل هي قريبة مما تركه لنا الطهطاوي في " تخليص الإبريز في تلخيص باريز " أو ما تركه على مبارك في " علم الدين " . إن هذه الرحلة تصنع تواصلا مع فن كتابة الرحلة في تراثنا وفي تاريخنا الحديث على السواء .