حسن بن يزيد السيرافي

42

رحلة السيرافي

وليس على أرضهم خراج ولكن عليهم جزية على الجماجم الذكور حسبما يرون من الأحوال ، وان كان بها أحد من العرب أو غيرهم أخذ منه جزية ماله ليحرز ماله . وإذا غلا السعر « 1 » أخرج السلطان من خزائنه الطعام فباعه بأرخص من سعر السوق ، فلا يبقى عندهم غلا ، والذي يدخل بيت المال إنما هو من الجزية التي على رؤوسهم ، وأظن أن الذي يدخل بيت مال خانفو في كل يوم خمسون ألف دينار على أنّها ليست بأعظم مدائنهم . ويختصّ الملك من المعادن بالملح ، وحشيش ، يشربونه بالماء الحارّ ، ويباع منه في كل مدينة بمال عظيم ، ويقال له الساخ « 2 » وهو أكثر ورقا من الرطبة « 3 » وأطيب قليلا وفيه مرارة فيغلى الماء ويذرّ عليه ، فهو ينفعهم من كل شيء . وجميع ما يدخل بيت المال الجزية والملح وهذا الحشيش . وفي كل مدينة شى يدعى الدّرا وهو جرس على رأس ملك تلك المدينة مربوط بخيط ماد على ظهر الطريق للعامة كافة ، وبين الملك وبينه نحو من فرسخ ، فإذا حرّك الخيط الممدود أدنى حركة تحرّك

--> ( 1 ) ( ط ) سوفاجه « السعور » . ( 2 ) قلت : هذا وصف الشاي المعروف لنا الآن ، ولعل صاحب هذا الكتاب هو أول من وصفه من المؤلفين العرب إذ لم يرد ذكره في غيره من الكتب . فليحقق . ( 3 ) الرطبة : اسم خاص بالقضب ( البرسيم ) ما دام أخضر طريا رطبا وقال في ( المعتمد ) للملك الرسولي : 252 هو رطب القت ، وهو الفصفصة ، وبلغة أهل اليمن القت تشبه في ابتدائها ( الحند قوقا ) النابت في المروج فإذا نمت صارت أدق منه ورقا ولها زهر معوج مثل القرن إذا جف ، ويستعمل منها زهرتها وورقها ، ولها خواص طيبة كثيرة انظرها في ( المعتمد ) : 252 .