حسن بن يزيد السيرافي

23

رحلة السيرافي

المراكب ، ويقذف السمك الميّت الكبار العظام ، وربما قذف الصّخور والجبال كما يقذف القوس السهم . وأما بحر هركند فله ريح غير هذه ما بين المغرب إلى بنات نعش فيغلي لها البحر كغليان القدور ويقذف العنبر الكثير ، وكلما كان البحر أغزر وأبعد قعرا كان العنبر أجود ، وهذا البحر - أعني هركند - إذا عظمت أمواجه تراه مثل النّار يتّقد . وفي هذا البحر سمك يدعى اللخم « 1 » وهو سبع يبتلع الناس « 2 » في [ أيديهم كل هذه ] « 3 » فيقل المتاع ، ومن أسباب قلة المتاع حريق ربّما وقع ب ( خانفوا ) « 4 » وهو مرفأ السفن ، ومجتمع تجارات

--> ( 1 ) اللخم : من الأسماك وصفه الرحالة ابن بطوطة عند زيارته لعمان قال « ولا معيشة لأهل ذلك المرسي إلّا من صيد السمك ، وسمكهم يعرف باللخم بخاء معجمة مفتوحة ، وهو شبيه كلب البحر يشرح ويقدد ويقتات به . وبيوتهم من عظام السمك . قلت : ورد ذكره أيضا في ( تاج العروس ) 9 : 58 « اللخم بالضم سمك بحري يقال الكوسج كما في الصحاح وقيل هو سمك ضخم لا يمر على شيء الا قطعه ، وهو يأكل النّاس ، قيل هو القرش » وفي ( الجماهر في الجواهر ) : 143 « وقد قالوا في اللخم انه ضرب من السمك خبيث ، له ذنب طويل يضرب به ويسمى جمل البحر . وقال الفراء : اللخم هي الضّفادع ، وقال أبو العباس العماني : اللخم بالفارسية ( فيشواز ) وهو غير مؤذ والمؤذي ( خرست ) وهو المعروف بالكوسج وقالوا في صفته انه سبع الماء ، رأسه كرأس الأسد وأجراؤه في بطنه يلدها من فيه ، وأسنانه اثنا عشر صفّا ، ويسميه البحريون حزر الخ ما ذكره ( 2 ) بياض في كلا الطبعتين ( 3 ) زيادة في ( ط ) ( سوفاجه ) وساقط من ( رينو ) ( 4 ) خانفو : مدينة بساحل نهر ( خمدان ) الغربي وأهلها مسلمون وكفار ونصارى ومجوس ، وبها معدن الياقوت الأصفر بجبل مطل على خانفو ، داخل طرفه الشرقي النهر ، وعليه حصن منيع فيه الملك الحاكم عليهم وبيوت الأموال والفيلة ( نخبة الدهر ) : 169 ذكرها ضمن بلدان الصين ، وكذا في بلدان ابن الفقيه : 13 نقلا عن كتابنا هذا .