حسن بن يزيد السيرافي
24
رحلة السيرافي
العرب ، وأهل الصين ، فيأتي الحريق على المتاع ، وذلك أنّ بيوتهم هناك من خشب ومن قنا « 1 » مشقق ، ومن أسباب ذلك أن تنكسر المراكب الصّادرة والواردة أو ينهبوا أو يضطرّوا إلى المقام الطويل فيبيعوا المتاع في غير بلاد العرب ، وربما رمت بهم الرّيح إلى اليمن أو غيرها فيبيعون المتاع هناك ، وربما أطالوا الإقامة لاصلاح مراكبهم وغير ذلك من العلل . وذكر سليمان التاجر أن في ( خانفو ) وهو مجتمع التجار رجلا مسلما يولّيه صاحب الصّين الحكم بين المسلمين الذين يقصدون إلى تلك الناحية ، يتوخى ملك الصين ذلك ، وإذا كان في العيد صلّى بالمسلمين وخطب ودعا لسلطان المسلمين ، وان التجار العراقيين لا ينكرون من ولايته شيئا في أحكامه وعلمه بالحق وبما في كتاب الله عزّ وجل وأحكام الاسلام . فأما المواضع التي يردونها ويرقون إليها فذكروا أن أكثر السّفن الصينية تحمل من سيراف « 2 » وأن المتاع يحمل من البصرة وعمان وغيرها إلى سيراف فيعبّا في السفن الصينيّة بسيراف وذلك لكثرة الأمواج في هذا البحر ، وقلة الماء في مواضع منه . والمسافة بين البصرة وسيراف في الماء مائة وعشرون فرسخا فإذا عبّى المتاع بسيراف استعذبوا منها الماء ، وخطفوا - وهذه لفظة
--> ( 1 ) القنا : جريد النخل المشقق . ( 2 ) سيراف : مدينة جليلة على ساحل بحر فارس كانت قديما فرضة الهند ، وقيل كانت قصبة كورة أردشير خره من أعمال فارس ، والتجار يسمونها شيلاو ، يقول ياقوت : وقد رأيتها وبها آثار عمارة حسنة وجامع مليح ، وهي على لحف جبل عال جدا ، وليس للمراكب فيها ميناء ، ثم توسع في ذكرها انظر ( معجم البلدان ) لياقوت 3 : 294 - 295 ط دار صادر ، وآثار البلاد : 204