محمد سعود العوري
53
الرحلة السعودية الحجازية النجدية
يستجب لنا . ثم بعد أربعين سنة من تاريخ الدعاء أغرق اللّه فرعون وملأه وتجى بني إسرائيل من شرهم . وبيان ذلك أنه لما دنا وقت هلاك فرعون وملأه أمر اللّه رسوله موسى عليه السلام بأن يذهب ببني إسرائيل إلى الأرض المقدسة ليلا فامتثل أمر مولاه وساربهم متوكلا على اللّه ولما طلع الفجر لم ير القبط أحدا منهم فأخبروا بذلك عدو اللّه ورسوله فأمر باتباعهم فتبعوهم وكان في مقدمة الجند ، ولما رأت بنو إسرائيل جيش عدوهم لاحقا بهم اشتد خوفهم وقالوا لموسى عليه السلام هذا البحر أمامنا وهذا الجيش من خلفنا فماذا نصنع فأوحى اللّه إلى موسى أن اضرب لهم طريقا في البحر يبسالا تخاف دركا ولا تخشى فضربه بعصاه فكان كل فرق من المياه كالطود العظيم فدخله مع قومه وخرجوا منه إلى البر سالمين ولما وصل فرعون إلى اليمّ قال لقومه انظروا إلى البحر فإنه انفلق من هيبتي فدخلوا فيه مسرعين فغشيهم من اليم ما غشيهم وأضل فرعون قومه وما هدى ولما أدركه الغرق وتحقق الموت قال آمنت بالذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين فقال له جبريل عليه السلام « آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ » يعني بذلك أنه لا ينفعه ايمانه عند مشاهدة العذاب فكان من المغرقين . ومع الأسف فبنو إسرائيل بعد مشاهدتهم هاتيك المعجزات الباهرات مروا على قوم يعكفون على أصنام لهم فقالوا لنبيهم عليه الصلاة والسلام بعد تلك النعم الجزيلة التي أنعم اللّه بها عليهم إكراما لنبيه الكليم يا موسى اتخذ لنا إلها كما لهم آلهة ، فقال لهم عليه السلام « ان هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون » ردا عليهم في طلبهم اتخاذ إله لهم غير اللّه تعالى الذي عمهم بالاحسان وفضلهم على أهل ذلك الزمان لا سيما وقد منّ عليهم بالخلاص من رقّ العبودية والمذلة التي كانت الضربة القاضية عليهم ان هذا لشيء عجاب فانظر رحمك اللّه إلى هؤلاء القوم كيف قابلوا نعم اللّه بالكفر والعصيان مع أنهم كان يجب عليهم أن يقابلوها بالشكر والاذعان « لَئِنْ شَكَرْتُمْ