محمد سعود العوري
54
الرحلة السعودية الحجازية النجدية
لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ » على أنهم عصوا اللّه تعالى حين أمرهم بدخول الأرض المقدسة وقالوا لرسوله موسى عليه السلام انا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا انا هاهنا قاعدون مع كونهم كانوا ستمائة ألف كما قيل فأوحى اللّه إلى نبيه أن يخبرهم أنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض وأمره بأن لا يحزن عليهم نظرا لفسقهم بعدم امتثال أمر اللّه مع كون نبيهم بين أظهرهم حيث قال « فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ » أما الأمة المحمدية فان أولها - وهم من الصحب الكرام - حينما كانوا في غزوة بدر التي كانت مبدأ عز الاسلام وقد شاهدوا ان عدد المشركين أكثر من عددهم وذلك أنهم كانوا ألفا ومائتي مقاتل من صناديد كفار قريش وعظمائهم بخلاف الصحابة الذين كانوا مع المصطفى عليه الصلاة والسلام في غزوة بدر حيث كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا لا غير وقد استشارهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كيف يصنع تطييبا لقلوبهم وتعليما للأمة المشورة ولما سمع ذلك أحدهم وهو المقداد بن الأسود الكندي رضي اللّه عنه قام على قدميه وخاطب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بقوله : واللّه لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى اذهب أنت وربك فقاتلا انا هاهنا قاعدون ولكن نقول لك اذهب فقاتل ونحن بين يديك وعن يمينك وشمالك ، واللّه لو أمرتنا أن نذهب معك إلى برك الرماد لفعلنا ولو أمرتنا أن نقطع معك هذا البحر سباحة لفعلنا . فسرّ بذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فانظر رحمك اللّه أيها القارئ إلى الفرق بين أول الأمتين الاسلامية واليهودية واحكم بينهما بعدل وانصاف