عبد العزيز دولتشين

388

الرحلة السرية للعقيد الروسي

اللذان لا يرضيان على قرار القاضي الوحيد الواحد ، يملكان الحق في استئناف الدعوى إلى محكمة أعلى تسمى « حكومة » تقوم بوظيفتها لدى الوالي ، كما سبق أن قلنا . والحجاز على العموم بلد لا يميل إلى التقاضي . ومما له دلالته أن مواطنينا من تركستان يشغلون اهتمام المحاكم أكثر من جميع السكان الآخرين . ومن الجلي أنهم يحملون إلى هذا البلد ولعهم بالمجادلات وحبهم الحار للتقاضي بدافع من أمور تافهة في أغلب الأحيان . وليس عبثا يقال إن العادة طبيعة ثانية . [ . . . ] يمكن تقسيم جميع الحجاج إلى أربع فئات : الفعليين ، الاختصاصيين ، التجار ، المحتالين . الحجاج الفعليون أو الحقيقيون يذهبون إلى مكة بالدافع الديني فقط ، كما يذهب المسيحيون إلى القدس والبوذيون إلى التيبت ، إلى لهاسا ، وخلافهم . وهم مشغولون حصرا بأداء فريضة الحج فقط أي بأداء الشعائر والوجبات الدينية ؛ وبعد ذلك ، يعودون فورا إلى الوطن . وهؤلاء هم بالطبع خيرة الحجاج . الحجاج الاختصاصيون يقومون بالحج بالنيابة عن الآخرين ، الأمر الذي تجيزه الشريعة ؛ وبما أنهم أناس ذوو خبرة في هذا المجال فإنهم يقومون بدور الأدلة لأجل المبتدئين ؛ ويسمونهم « البدلاء » ، أي أنهم يقومون بالحج

--> - المسلمين . وعلى أساس أحكام الشريعة ، يضع هؤلاء محموعة الأحكام القانونية في فصل معين من الحقوق ، عارصينه في شكل عقائدي لا وجود له إطلاقا في كتب الشريعة . ومشروع القانون الموضوع هنا يطبعونه ويرسلونه إلى المحافظات والقائمقامات في تركيا حيث توجد لجان ثانوية ، اقليمية . وهذه تدرس المشروع المرسل لها وتعيده مع إعتراضاتها وملاحاظاتها . وتدرس لجنة العاصمة هذه الاعتراضات والملاحظات ومشروعها هي نفسها وتضع نهائيا قانونا يصبح ساري المفعول ما أن يصادق عليه السلطان . هيئة التحرير [ . . . ] ( أي هيئة تحرير المجلة التي نشرت فيها هذه الذكريات . الناشر ) .