عبد العزيز دولتشين

389

الرحلة السرية للعقيد الروسي

بالنيابة عن الآخرين ، بدلا عنهم ، وليس بدون مكافأة بالطبع . و « بدلاؤنا » يتنقلون على الدوام بين روسيا ومكة محولين الحج إلى ضرب من حرفة . وهذه الحرفة يتعاطاها على الأغلب الملّات والأئمة وخلافهم ، أي رجال الدين المسلمون . وعلى العموم قلما يسافرون للحج من أجل أنفسهم بالذات ، بل يذهبون في أغلب الأحوال بدور البدلاء . وهذه الحرفة - البدالة - متطورة بخاصة بين تترنا رغم أنها بدأت في الآونة الأخيرة تتطور بين سكان السهب القرغيز أيضا . الباهرة ، منيرة الجموع المبرقشة ، المنتعشة ، الصاخبة ، وألبسة الأولاد الغريبة . وفي كل مكان يتعالى قرع الدفوف وتنداح أغاني النساء . . . الضجة ، التبرقش ، الانتعاش . وكل شيء أصيل ، فريد إلى أقصى حد [ . . . ] . ولكن لا بدّ من الإشارة إلى أن اخلاق النساء في مكة لا تتميز بصرامة خاصة . ومفهوم للجميع بالطبع أن الحال لا يمكن أن يكون على نحو آخر في مدينة يتجمع فيها العديد من الرجال ممن لا نساء ولا عائلات لهم . هناك رأي شائع مفاده أن بوسع الحجاج هنا أن يتزوجوا لمدد مختلفة ، من بضعة أيام حتى بضعة أشهر ، ولكني لا أستطيع أن أؤكد هذا الرأي ؛ بيد انه معروف أن الطلب يستتبع في كل مكان العرض . . . وفي المدينة عدد كبير من العبدات ؛ وفي جوار المدينة أوكار من أدنى وأحقر المستويات . . . وفي معرض الكلام عن نساء مكة ، لا أستطيع امتناعا عن الإشارة عادة من عاداتهن الفريدة . جميعهن يدخنّ ؛ وإذا أردن الذهاب في زيارة ، فإنهن يرسلن سلفا نارجيلاتهن ؛ وحين يصلن ، يجلسن ، ويدخنّ ويثرثرن مع ربة البيت ، كما يجري في كل مكان وعند جميع الشعوب . وعموما يشغل تدخين النارجيلة في الحجاز دورا مماثلا تقريبا للدور الذي يشغله عندنا السماور واحتساء الشاي أي القرى وتمضية الوقت [ . . . ] ولهذا يستعمل الجميع هنا التبغ ، وغالبا ما لا يجده الراغب في الدكاكين .