عبد العزيز دولتشين

375

الرحلة السرية للعقيد الروسي

جميعا مرتدين بدلات أوروبية صيفية خفيفة ؛ كان السيد براندت في سدارة روسية بيضاء ، والسيد نيكيتنيكوف في قبعة من القش ، وأنا في طربوش تركي . البدلة الأوروبية هنا ليست على العموم بالأمر النادر . ولا تبهر عيون السكان المحليين بالجدة والغرابة ، ولكن عمرة الرأس ، الطربوش ، هو العلامة المميزة المعترف بها عموما على التبعية التركية . صحيح أني كنت في عداد الأجانب ، ولكن كانوا يعرفونني هنا كمؤمن ، من أبناء الدين نفسه ؛ والأتراك لا يحترمون المسلمين الذين يرتدون على الرأس عمرة ما غير الطربوش . وحين كنت في القسطنطينية وكنت أذهب إلى القنصلية أو إلى السفارة لابسا القبعة ، رآني الأتراك الذين يتلاقون معي في الشارع وأشاروا غير مرة إلى عدم لياقة عمرة رأسي ، الأمر الذي اضطررت إلى التقيد به مع ذلك نزولا على رغبة سفيرنا السيد نليدوف الذي نفر من الطربوش . وحين وصلت إلى الحجاز ، اضطررت تحاشيا لملامات الأتراك والعرب ، إلى لبس الطربوش ، رغم كل نفوري منه لأني كنت قد اعتدت على القبعة ، وهي عمرة رأس انسب وأسهل ، وبخاصة في الوقت الحار [ . . . ] . الفصل الثالث محطة حدّة والوصول إلى مدينة مكة في صباح الأول من أيار ( مايو ) وصلت قافلتنا نحو الساعة السابعة إلى محطة حدّة ، حيث توقفت للاستراحة ليوم بكامله . هنا استقبلنا كبير الأدلة المكيين محمد علي سروجي مع تلامذته . وهنا الاحظ أن الأدلة هم قادة الحجاج أثناء قيامهم بالحج ، وعن الأدلة سأتحدث بمزيد من التفصيل فيما بعد . - جلب لنا محمد على من مكة الكثير من ماء نبع زمزم المقدس وأعد غدا من بضعة مآكل واهدى الأولاد بيضات مصبوغة وشتى الحلويات . وقد تبين انه كان يعرف ، قبل