عبد العزيز دولتشين
376
الرحلة السرية للعقيد الروسي
رحيلي من طشقند ، عن سفري للخدمة في جدّة ، ومن جدّة تلقى خبرا عن سفري إلى مكة ، فراح إلى لقائي ، واستقبلنا هنا بكل مودة وترحاب . وفي الغداء روى الكثير من الأخبار [ . . . ] وقد أعرب ، فيما أعرب ، عن استيائه من شريف مكة وكذلك من القنصل الروسي السابق في جدّة ، شاهيماردان إبراهيموف . ومحمد علي عربي أصيل ، عمره أكثر من 60 سنة ، ويعرف اللغة التركية ؛ وهو على العموم شيخ محترم جدّا وكثير الكلام . منذ نحو عشرين سنة كان في روسيا ؛ وهو الآن يعمل دليلا لجميع التتر والقرغيز من إمبراطورية روسيا ، حاصلا منهم على دخل عن القيادة في أداء فرائض الحج أثناء زيارتهم لمكة . وهو يحظى بين التتر والقرغيز بكبير الاحترام ، ولا يعرف من يأتون هنا لأجل أداء فريضة الحج وحسب ، بل يعرف أيضا جميع التجار والأغنياء المعروفين من التتر ، وكذلك الايشانات والملّات القاطنين في المدن الروسية والسهوب القرغيزية . وعفو الخاطر دهشت لمعرفته الشاسعة هذه عن روسيا وتركستان . فانا ، المقيم في تركستان ، لا أعرف الكثيرين من التتر المحليين ، بينما هو يعرف الجميع . ولكن كان من السهل تفسير ذلك ، فيما بعد ، لكون محمد علي يملك مجلدات كبيرة بقوائم المسلمين الروس . وهو يتراسل مع كثيرين منهم وأحيانا يرسل مع الحجاج العائدين إلى روسيا تلامذته لأجل جمع التبرعات . تقع محطة حدّة في وسط الطريق بين جدّة ومكة . وهي تتألف من بضع منشآت شاسعة مبنية من أحجار غير منحوتة مشدودة بالإسمنت . الحوش مسيج بسياج من الحطب القشاش . وفي الحوش ، بمحاذاة السياج ، توجد كثرة من الأكواخ المصنوعة من المادة ذاتها . وفيها يتوقف عادة الحجاج متسترين من أشعة الشمس الحارقة . إلى يسار الحوش الرئيسي يوجد حوش آخر مماثل تماما ولكنه أصغر . وفي عداد المنشآت الأخرى توجد مشأة من غرفة واحدة مع قاعة انتظار ومع حوش