عبد العزيز دولتشين

366

الرحلة السرية للعقيد الروسي

الطعام كان مؤمنا للمعدمين ، والحق يقال ، على حساب الحكومة التركية . اثر باخرتنا « عبد القدير » أخذت تتوافد بواخر أخرى وتتوقف كذلك للتقيد بالحجر الصحي . نحو اليوم الخامس عشر من التوقف قرب جبال سيناء ، تجمعت 25 باخرة . وفي هذه الأثناء ، سمحوا للبواخر التي وصلت قبل « عبد القدير » بالسفر ثم بدأت تقلع شيئا فشيئا البواخر التي وصلت بعدها ، ولكن اعتبروا أنها خضعت للحجر الصحي . ومحل البواخر التي اقلعت ، حلت بواخر جديدة ، ولذا وصلت أثناء توقفنا قرب جبال سيناء قرابة أربعين باخرة حاملة الحجاج العائدين من مكة . وبالنسبة لنا نحن ركاب « عبد القدير » دام الحجر الصحي 33 يوما ؛ وفي 25 تموز ( يوليو ) فقط أعلن أن بوسع الباخرة أن تستأنف سفرها . نقلوا الركاب من الساحل بالزوارق إلى الباخرة . ولكن نقلوا معهم زهاء 60 مريضا بقوا من البواخر الأخرى . أكان هذا سوء استعمال للوظائف أم مجرد نقص في القيام بها ؟ على كل حال كان من الغريب أن يبقونا في الحجر الصحي 33 يوما وأن ينتهي هذا الحجر الصحي بضم مرضى من بواخر أخرى إلينا من جديد . وبالطبع ، ما لبثت النتائج أن ظهرت ؛ فبعد يوم ، كانت على « عبد القدير » خمس جثث . في 26 تموز ( يوليو ) مساء ، أقلعت « عبد القدير » ، وفي صباح اليوم التالي اقتربت من مدخل قناة السويس . وهنا صعد إلى الباخرة أعضاء اللجنة الصحية الدولية ، وفحصوا المرضى وتحققوا من عدد الركاب ، ثم دخلت الباخرة قناة السويس التي هي عبارة عن شريط مائي ضيق بين ضفتين رمليتين منخفضتين . والقناة ضيقة إلى حد انه لا يمكن لباخرتين أن تتلاقيا ، بل يجب أن تنتظر إحداهما الأخرى في أمكنة معينة أوسع . مضينا في القناة يوما بكامله بحراسة باخرة صغيرة وحرس مسلح