عبد العزيز دولتشين
367
الرحلة السرية للعقيد الروسي
من على ضفتي القناة . وأثناء عبور القناة ، تلاقينا مع باخرة حربية فرنسية وباخرة حربية أخرى ، إنجليزية . وكان على متن الباخرة الأخيرة طلاب عسكرية في رحلة تدريبية . في 28 تموز ( يوليو ) ، نقلوا جثث الركاب الموتى إلى الباخرة الصحية لأجل دفنها ، وذلك أثناء المرور بمحاذاة الإسماعيلية . وفي مساء اليوم ذاته تجاوزنا بور سعيد ودخلنا البحر الأبيض المتوسط ، المر الذي تجلى فورا سواء في تغير الهواء أم في منظر نبات السواحل الذي لم نره قبل ذاك ولو مرة واجدة طوال سفرنا على الباخرة « عبد القدير » . انعطفنا إلى الشرق وخلفنا إلى اليمين مدينة يافا ومدينة صيدا ؛ وفي 30 تموز ( يوليو ) مساء وصلنا إلى بيروت . في اليوم التالي جاء إلى الباخرة ترجمان من القنصلية العامة الروسية في بيروت وأعلمنا انه أعد لنا على الساحل مبنى نظيف يجب قضاء مدة الحجر الصحي فيه . أمضينا ذلك اليوم كله على الباخرة . وفي الصباح التالي ( في أول آب - أغسطس ) نقلونا إلى مخيم المحجر الصحي . وفي بيروت كيفوا للحجر الصحي ثكنات قديمة تشغل مساحة كبيرة جدّا ، يحيط بها من ثلاثة جوانب سور حجري ، ومن الجانب الرابع البحر . وضمن هذه الرقعة ، توجد بضعة إنشاءات حجرية . في واحد منها مكيف بهذا القدر أو ذاك للسكن ، كان يعيش الدكتور العامل في المحجر الصحي . وهنا أيضا خصصوا غرفة لنا . وكل مساحة المخيم مقسمة في داخله بحواجز من الشعريات إلى ثلاثة أقسام لكي لا يتصل ويتعاشر ركاب باخرة مع ركاب البواخر الأخرى . والمحجر الصحي مزود بوفرة من الماء النقي الممتاز ؛ وفي داخله تنتصب الأشجار . ومن حيث الظروف الطبيعية ، يمكن على العموم نعت المحجر الصحي في بيروت بأنه مرض ، ولكن الترتيب والنظام كانا في منتهى القباحة . فقد انزلوا ركاب الباخرة « عبد القدير » وعددهم أكثر من