عبد العزيز دولتشين

365

الرحلة السرية للعقيد الروسي

حزيران ( يوينو ) وتوقفنا قرب جبال سيناء على بعد 12 ساعة في الطريق من مدينة السويس وبداية قناة السويس . وقد تبين أن اختيار الباخرة « عبد القدير » لم يكن موفقا ؛ فقد صعد إلى متنها زهاء الفي راكب أي ما يوازي ضعفي ما يصح لها من حيث حجمها . ناهيك بأنهم قبلوهم على متنها دون أي تميز ، سواء منهم الأصحاء أم المرضى الذين رفضت البواخر الأخرى قبولهم . وسرعان ما تكشفت عواقب ذلك ؛ فقد كان الضيق شديدا إلى حد أن ركاب الدرجة الثالثة كانوا ممددين حقا وفعلا مثل السمك في برميل ، بل أن كثيرين منهم حتى انولوهم في العنبر الذي نعته الركاب بجهنم نظرا للقيظ وكتمة الهواء اللذين لا يطاقان فيه . وبما انهم قبلوا على الباخرة ركابا مرضى ، فسرعان ما ظهرت الوفيات أثناء السفر من جدّة إلى سيناء رموا في البحر 25 جثة ببركاب الموتى . وقرب سيناء وجدنا أربع بواخر موقوفة بسبب الحجر الصحي . وكانوا قد انزلوا ركابها إلى الساحل ووزعوهم في الخيام بحيث أن ركاب كل باخرة شكلوا جماعة منفردة ، معزولة تماما عن الجماعات الأخرى ، علما بأن حراسا مسلحين كانوا يحافظون على هذه العزلة . أما نحن ، فقد بقينا طوال وقت الحجر الصحي على الباخرة ، ولم نشعر نحن شخصيا بمنغصات هذا الحجر الصحي [ . . . ] . كان للمحجر الصحي مستشفى ولكن المرضى راحوا إليه بأقصى المضض والنزعاج لأن الأطباء والخدم فيه عرب لا يفهمون لغات المرضى . وأثناء الحجر الصحي كان اليهود يستجلبون من مصر المأكولات ويبيعونها باسعار رابحة جدّا بالنسبة لهم : سعر رطل اللحم 40 كوبيكا ، سعر الدجاجة روبل و 20 كوبيكا وأغلى ، بينما سعر رطل اللحم في السويس ، على بعد 12 ساعة في الطريق 10 كوبيكات فقط ، وبينما شتى أصناف الدواجن - الدجاج ، الأرانب ، الحمام - إلّا أن