عبد العزيز دولتشين

351

الرحلة السرية للعقيد الروسي

الأحمر خلال يومين . وأثناء هذه الرحلة ، تقابلنا للمرة الأولى مع مؤشرات الدخول في المنطقة الاستوائية . كان ميزان الحرارة حسب معيار ريومور يشير إلى 27 درجة الظل . الأبخرة التي ترتفع من البحر تترسب ليلا بصورة ندى صمغي يثير إحساسا غير مستطاب إطلاقا ، ولاذعا نوعا ما ، حسب كل احتمال ، لأنه يثير طفحا أحمر سواء على الوجه أم على الأقسام المكشوفة من اليدين المعرضة لتأثيره . ولا يمكن في أي حال من الأحوال القول عن السفر في البحر الأحمر بأنه مستطاب ؛ فإن القيظ نهارا ، وكتمة الهواء ليلا يرافقان المسافرين طوال الوقت كله لأن الندى الذي ذكرته للتو لا يسمح بفتح أبواب ونوافذ ليلا . وسواحل البحر تعرض منظرا صحراويا تماما . وللماء لون محلول الزاج ؛ ولا تقع العين على الطيور ولا حتى على طيور النورس ، ولا نرى الأسماك التي تتلاعب عادة على سطح الماء في البحار الأخرى ؛ ولذا يبدو البحر الحمر نفسه في الطقس الهادئ عديم الحياة كليّا [ . . . ] . ينبع قلعة غير كبيرة . عدد سكانها خمسة آلاف . وهنا مقر القائمقام ، معاون عامل المدينة المنورة ( الوالي ) . وفي القلعة حامية تركية من 500 جندي . بأنتظار تشكيل القافلة أمضينا في ينبع خمسة أيام ، واشترينا كل ما يلزم لأجل مواصلة السفر الطويل إلى المدينة المنورة على « سفن الصحراء » [ . . . ] . حوالي الساعة الرابعة بعد الظهر انطلقنا من بوابة القلعة في اتجاه المدينة المقدسة [ . . . ] . كانت الوقفات على العموم غير طويلة . كانت القافلة تسير نهارا وليلا . خطوة الجمل كبيرة نسبيّا ، ولكن رغم كل هذا تسير القافلة ببطء . سبب بطء الحركة امتداد القافلة الكبير . يكفي أن يقف جمل لسبب ما